أَلاَ أَرِقَتْ عَيْنِي فَبِتُّ أدِيرُهَا
حِذارَ غَدٍ أَحْجَى بِأَنْ لاَ يَضِيرُهَا
إِذَا النَّجْمُ أَمْسَى مَغْرِبَ الشَّمْسِ مَاثِلاً
وَلَمْ يَكُ فِي الآفَاقِ بَرْقٌ يُنِيرُهَا
إِذَا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ جُلْبَةٍ
كَجُدَّةِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ يُنِيرُهَا
فَقَدْ عَلِمَتْ غَوْثٌ بِأَنَّا سَرَاتُهَا
إذَا أُعْلِنَتْ بَعْدَ السِّرَارِ أُمُورُهَا
إِذَا الرِّيحُ جَاءَتْ مِنْ أَمَامِ أَظَائِفٍ
وَأَلْوَتْ بِأَطْنَابِ الْبُيُوتِ صُدُورُهَا
وَإِنَّا نُهِينُ المَالَ فِي غَيْرِ ظِنَّةٍ
وَمَا يَشْتَكِينَا فِي السِّنِينَ ضَرِيرُهَا
إِذَا مَا بَخِيلُ النَّاسِ هَرَّتْ كِلابُهُ
وَشَقَّ عَلَى الضَّيْفِ الضَّعِيفِ عَقُورُهَا
فَإِنِّي جَبَانُ الْكَلْبِ بَيْتِي مُوَطَّأٌ
أجُودُ إِذَا مَا النَّفْسُ شَحَّ ضَمِيرُهَا
وَإِنَّ كِلابِي قَدْ أُقِرَّتْ وَعُوِّدَتْ
قَلِيلٌ عَلَى مَنْ يَعْتَرِينِي هَرِيرُهَا
وَمَا تَشْتَكِي قِدْرِي إِذَا النَّاسُ أَمْحَلُوا
أُؤَثِّفُهَا طَوْرًا وَطَوْرًا أَمِيرُهَا
وَأُبْرِزُ قِدْرِي بِالفَضَاءِ قَلِيلُهَا
يُرَى غَيْرَ مَضْنُونٍ بِهِ وَكَثِيرُهَا
وَإِبْلِيَ رَهْنٌ أَنْ يَكُونَ كَرِيمُهَا
عَقِيرًا أَمَامَ الْبَيْتِ حِينَ أُثِيرُهَا
أُشَاوِرُ نَفْسَ الجُودِ حَتَّى تُطِيعَنِي
وَأَتْرُكُ نَفْسَ البُخْلِ مَا أَسْتَشِيرُهَا
وَلَيْسَ عَلَى نَارِي حِجَابٌ يَكُنُّهَا
لِمُسْتَوْبِصٍ لَيْلاً وَلَكِنْ أُنِيرُهَا
فَلاَ وَأَبِيكَ مَا يَظَلُّ ابْنُ جَارَتِي
يَطُوفُ حَوَالَيْ قِدْرِنَا مَا يَطُورُهَا
وَمَا تَشْتَكِينِي جَارَتِي غَيْرَ أَنَّنِى
إذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا لاَ أَزُورُهَا
سَيَبْلُغُهَا خَيْرِي وَيَرْجِعُ بَعْلُهَا
إِلَيْهَا وَلَمْ يُقْصَرْ عَلَيَّ سُتُورُهَا
وَخَيْلٍ تَعَادَى لِلطِّعَانِ شَهِدْتُهَا
وَلَوْ لَمْ أَكُنْ فِيهَا لَسَاءَ عَذِيرُهَا
وَغَمْرَةِ مَوْتٍ لَيْسَ فِيهَا هَوَادَةٌ
يَكُونُ صُدُورَ المَشْرَفِيِّ جُسُورُهَا
صَبَرْنَا لَهَا فِي نَهْكِهَا وَمَصَابِهَا
بِأَسْيَافِنَا حَتَّى يَبُوخَ سَعِيرُهَا
وَعَرْجَلَةٍ شُعْثِ الرُّءُوسِ كَأَنهُمْ
بَنُو الجِنِّ لَمْ يُطْبَخْ بِقِدْرٍ جَزُورُهَا
شَهِدْتُ وَدَعْوَانَا أُمَيْمَةُ أَنَّنَا
بَنُو الحَرْبِ نَصْلاَهَا إِذَا شَبَّ نُورُهَا
عَلَى مُهْرَةٍ كَبْدَاءَ جَرْدَاءَ ضَامِرٍ
أَمِينٍ شَظَاهَا مُطْمَئِنٍّ نُسُورُهَا
وَأَقْسَمْتُ لاَ أُعْطِي مَلِيكًا ظُلاَمَةً
وَحَوْلِي عَدِيٌّ : كَهْلُهَا وَغَرِيرُهَا
أَبَتْ لِيَ ذَاكُمْ أُسْرَةٌ ثُعَلِيَّةٌ
كَرِيمٌ غِنَاهَا مُسْتَعِفٌّ فَقِيرُهَا
وَخُوصٍ دِقَاقٍ قَدْ حَدَوْتُ لِفِتْيَةٍ
عَلَيْهِنَّ إِحْدَاهُنَّ قَدْ حُلَّ كُورُهَا