أ يمكنُ أن أكيل إليك ضرباً
وتغمرني تحياتٍ وَحُبَّا؟
لَعَمري هذه روحٌ مُحَالٌ
لِتُشبِعَ وهْمنا، والحقّ يأبَى
أقول بأنّ هذي الروحَ كِذْبٌ
وليس طبيعتي تشتاق كِذْبا
فبلوى الناس بالبلوى تُقاضَى
وَحُسْنَى الناس بالحُسْنَى تُلبَّى
ومن لم ينتهجْ نهجاً سليما
تَكُبُّ جهودَه الأيامُ كبَّا
فما طلبُ السلام سوى مُذِلٍّ
كمثلِ العشق كم قد ذَلَّ صَبّا
أ ليس الناسُ أكثرهم قساةً
جفاةً، والمُوَلَّهُ رَقَّ قلبا؟
فنهر الذل يُطْفِي الشمس حزناً
وتختنق الكرامة حيث صَبَّا
إلهي رقّقِ المهجات طرّا
لكي أبقى بتهيامي مُعَبَّا
إلهي ساعدِ الإنسان يُهْدَى
ليغدو العدلُ ديدَنَهُ الأحَبَّا
فلست أرى امرَءاً دَمِثاً سوى مَن
على خُلُقِ الصحابة قد تربَّى
وتربية الصحابة مثل بِذْرٍ
بِتُرْبِ القلب بالإيمان شبّا
وما الإيمان إلا تنمياتٌ
لما يُجْدِي، ودَفْنُ الشرِّ جنبا
تَزَوَّجَتِ العدالة من سلام
وأما الظلمُ زَوْجٌ شَنَّ حَرْبا
وما عدلٌ يتم بلا سماح
وليس جميع ما يُرجَى يُلبَّى
فإن لا بدَّ من إرضاء ذئب
إذاً لا بدّ أنّ التَّيسَ يُسْبَى
وليس العدل صرفاً دون ظلم
فَمَنْ غير الإله يَشيمُ غَيبا؟
رأيتُ العدل نِسْبيّاً يؤاخي
إليه الظلمَ مُلْتَوِياً مُخَبَّا
فلا تحسبْ إقامَ العدل سهلاً
يكون منالُه كالماء شُرْبا
لأنّ العدلَ معجزةٌ تماماً
وَمَنْ سيخوضها سيذوب لبّا
وما هو غير إيهام كبيرٍ
لتقريب الثرى ليكون شُهْبا
أخي، لا بد أن تحيا ذئابٌ
وأنْ يعوي عليها القلب كلْبا