لنْ أغنِّي مثلَ صبٍّ مستهامْ
لنْ أغنِّي لو غزا قلبي الغرامْ
ليسَ يُجدي العِشقُ في الدُّنيا إذا
كانتِ الأرضُ ظلاما في ظلامْ
ليسَ ديني ليسَ لوني مَانعا
أنْ أحب الناسَ من سامٍ وحامْ
يا بَنِي الإنسان إنِّي شاعرٌ
أعشقُ الشَّمسَ وأسرابَ الحمامْ
لا أريدُ الغيمَ إلا مَاطرا
يُغدقُ الغيثَ على كل الأنامْ
كلُّ شعرٍ لمْ يَذدْ عن حِّقنا
ما تعدَّى في معانيهِ الكلامْ
ويحَ مَنْ وجدانهُ في راحةٍ
ويرى الأطفالَ تشقى في الخيامْ
لستُ أبغي الشعرَ إلا ثورة
تنصفُ المظلومَ من جورِ اللئامْ
لستُ أبغي الأرضَ إلا واحة
يَنعمُ الإنسانُ فيها بالنظامْ
فاسألِ الأرضََ لكَمْ من ظالمٍ
ردَّهُ الموتُ رُفاتا وعظامْ
ليتني طيرٌ لأهديتُ الورى
من فضائي الحرِّ أزهارَ الخزامْ
يا أخي الإنسان هَّلا ترعوي
عن دروبِ الغيِّ عن ذنبٍ حرامْ
لا تكنْ في الأرضِ ذئبا غادرا
جَّنةُ الدُّنيا ظباءٌ ورئامْ
ليتَ للعدلِ موازينَ القوى
لانتفى الجُرمُ وما شاعَ الخصامْ
ولعمَّ الأمنُ فيما بيننا
وارتقى الإنسانُ حسَّا واستقامْ
فإذا الطفلُ بعيشٍ هانئٍ
مطمئنا حيثُ يلهو أو ينامْ
وإذا الكهلُ بعزٍّ يزدهي
وكساءٍ ودواءٍ وطعامْ
يا أخي في الأرض في كلِّ الدنى
لكَ مِّني الحبُّ صدقا واحترام
هذهِ الأرضُ التي تعطي لنا
خيرَها قالتْ لنا: كونوا كرامْ
فاقتربْ مني صَديقا ضَّمني
وأنا أهديكَ من قلبي السلامْ
كلُّ ما في الأرض لولانا سُدى
وبلا الإنسان رملٌ وحُطامْ
لا نحبُّ الأرضَ كفرا حَرُبها
لا نريدُ الحقدَ ثأرا وانتقامْ
فتعالَ اليومَ نبني عالماً
كلُّهُ حبٌّ وخيرٌ ووئامْ
وتعالَ اليومَ نبني عالَمَا
لم يعدْ رهنَ انقسامٍ وانفصامْ
لا يذوقُ المرءُ سمَّا قاتلا
لا ولا يُسقى من الموتِ الزؤامْ
كنْ معي قلبا وفكرا نيِّرا
لانتصار الحقِّ عاما بعدَ عامْ
كنْ معي صوتا سماويَّ الصَّدى
نغمرِ الأرضَ بألحانِ السلامْ.