القناديلُ اطمأنّتْ وامّحى صوت النجومْ
ووراء الشاطئ الآخر في الليل نباحٌ وغيومْ
مثلما يرقص طيرٌ لم يفارق بعدُ روحَهْ
هبّت النارُ وصاح الشيخ آهْ
كان قد شاخ كثيرًا وهو يروي للرّبابْ
كفّه والوتر المشدود شابا والجريح اللحنُ
شابْ
- «كان لي حقلٌ ودارْ»
يا ربابْ
فاسقِني من صوتك النيليِّ واشربْ
يا ربابْ
مرَّ بي العمر قسيمًا واستدارْ
والليالي عَبَرتْ بي مثلما مرَّ قطارْ
جرفت داري السيولْ
جرفَتْني
مات أبنائي خليلٌ ونزارٌ ومحمدْ
لا تُملْنَ العُنَقَ الزّاوي رويدًا يا بناتْ
علّنا نمسح عن ذاك الجدار الكلماتْ
ربما جفَّ الدمُ
وامّحى صوت الجياد النافرهْ
آهِ عذرًا ماتت النار وفي الموقدِ
أزهارُ رمادْ
وتطلَّعنا معًا نحو السماءْ
لا نجومٌ
آهِ وانهلَّتْ شرايين الشتاءْ
- عِمْ مساءْ