سأنتظر الّذي تأتي به الريحُ الشّماليهْ
على أرياف حلمٍ يستفيق مروَّعًا وزمانْ
أجفّ عليكِ يا نبتَ اتّكاء الظنِّ
يا نافورةَ الألوانْ
أيا عينين يسهرُ فيهما ألق الحقولِ
فينحني ليلٌ ويرعش فيهما نجمانْ
فأركضُ من شتائهما وأسلك جانبَ الجدرانْ
لعلّي أحتمي مما يجيء به البريدُ
وتحمل السّحبُ الشّماليه
لعلّكِ واحةٌ في التّيه مصباحٌ يردُّ الدربَ للأقدامْ
لعلّك صيحةٌ في موسم التَّرحال والأشجانْ
حديثٌ تحتفي فيه الظّلال وتهمس الشّطآنْ
على نغمين يرتجفان في القصب الطريِّ على المياهِ
فتنطفي العينانْ
أنا والموتُ يزحف ههنا للصدر منتظِرانْ
يدبُّ إليَّ صوتك تجفل الخيل التي وردتْ إلى
الغدرانْ
ويفزع خاطرٌ - من لا مكانْ -
ويرحلُ في ليالي الخوفِ والإجفالِ
يرحل في دمي سِربانْ
يدبّ إليَّ رجْعُ الصوت ثانيةً ويسكن في قرارِ
العظم والكِتمانْ
متى يا ريحُ يا سُحبَ الشّمال متى
تعود إليَّ يا مرحَ الفصول تعود يا صوتًا
يضيء معابر الأزمانْ
- «لكَ البشرى لك البشرى!» رفيفُ غمامةٍ
وجناحْ
وأطوي الليل والواحاتِ أنثر كلَّ ما حملتْ
قوافلها إليكِ
أطلّ أنثر كلّ ما حملته من طيبٍ وأعواد لكلّ
رياحْ
أُحِبُّ اللّه والزيتون في أرضي
أحبّ اللّيل والأقدام والماضي
أحبّ الحاضر الآتي
أحبَّ الريح والأخشابْ
وكلَّ رسوم أطفال الغد الآتينْ
وكلّ كُلَيْمةٍ كُتبت بلينِ أكفّهم في غفلةِ
الجدران والأبوابْ
أحبّكِ قطعةً مني ومن بلدي
أراكِ اليوم قبل اليومْ
أراك غدًا وبعد غدِ
أراك معي مواعيدًا لما يأتي
أراك معي نصدّ الريح نشقى مرّةً ونضلُّ
أحيانا
ولكنّا معًا أبدًا يدًا بيدِ
فلا تَدَعي السّحاب يعود يسكننُي كما قد كانْ
أجفّ عليكِ يا نبتَ اتكاء الظّنِّ
يا نافورةَ الألوانْ