خليليَّ اقرأا عنِّي السلاما
لأفضلِ مُرسَلٍ نشر السّلاما
وزورا قبرَه سعيًا وطُوفا
هنالك حول سُدَّته قياما
وَبُثّا الروضةَ الفيحاءَ شوقي
فإني قد كَلِفْتُ بها غراما
لقد ضمَّت جوانحُها نبيّاً
محبَّتُه غدَتْ فرضًا لزاما
نبيٌّ كانت الدنيا ظلامًا
فلاح ضياؤُه فمحا الظلاما
واشرق نورُ طلعتِه فراحَتْ
به الآفاقُ تأتلِقْ ابتساما
وكان محمدٌ نورًا مُبينًا
وأمرُ الكون لم يكنِ استَقاما
تنقَّل في دجى الأصلابِ حتى
تخيَّر صُلْبَ والدِه مقاما
وحَلَّ بظهر عبدِالله نورًا
فنالَتْ منه آمنةُ المراما
وقد حملَتْ حبيبَ الله تسعًا
فما وجدَتْ لمحملِه سَقاما
رأتْ في ليلة الميلاد نُورًا
أضاءَ لها على البُعد الشآما
ولما حانَ مولدُه تراءت
عجائبُ أدهشت منها الأناما
وحسبُك ما عرَى إيوانَ كسرى
تداعى الصرْحُ وانهدَّ انهداما
وزُلزلَ ركنُه العالي وكانت
به الشُّرُفاتُ تعترضُ الغَماما
ونارٌ للمجوس خَبَتْ وكانت
طوالَ الدّهر تضطرم اضطراما
وأبرهةُ امتطَى للفيل ظَهرًا
ويمَّم مكةَ البلدَ الحراما
ليهدمَ كعبةً بُنيت لتبقى
لدينِ محمدٍ رُكنًا مقاما
فأرسلَ ربُّ هذا البيت طيرًا
أبابيلاً فحلق ثم حاما
فصيَّر جيش أبرهةٍ كعصفٍ
وأصبح فيلَه العاتيِ رماما
ولما أن بدت شمسُ المحيّا
وأبدى الكونُ للضّيف اهتماما
ترامتْ في بقاع الأرض بُشرى
بمولودٍ به الدنيا تسامى