تفتَّحَ عن دنيا من النور ناظرُهْ
وغرَّد في الآفاق بالسعْدِ طائرُهْ
وأقبل وضّاح المعالم سافرًا
ترفُّ أمانيه وتهفو بشائره
ويحملُ أنسامَ الصباحِ تحيَّةً
يقبِّلُها الوادي فتصحو مشاعره
وينثر في أنحائه الطلَّ والندى
فتزدهر الدنيا بما هو ناثره
هو العيدُ ميمونُ المطالع باسمٌ
صدوقُ الأماني فائضُ البِشْر غامره
تبدَّى به الفاروق كالصبح مشرقًا
فأشرق وجه النيل وازدان سائره
إذا غمر الوادي ضياءٌ فإنه
شعاعٌ من الضوء الذي هو ناشره
جبينٌ كأن الشمسَ ألقت رداءَها
عليه ضحوكٌ ساطعُ النور باهره
ووجهٌ كوجه الروضِ ريّانُ ناضرٌ
وقد ضحكتْ فوق الغصون أزاهره
قرأنا به الغيبَ السعيد وطالما
تدلُّ على نور الصباح بوادره
«أفاروقُ» هذا عيدُ ميلادِك الذي
غمرتَ به الوادي فطابت مناظره
هو الأمل البسّام يهفو لأمةٍ
فتُسعدُها آياتُه ومظاهره
أضأتَ به النيلَ السعيدَ كأنما
تملأَّ من أنوار وجهِك ناظره
وعادت إلى مصرَ الحياةُ رخيَّةً
وليس لها من دهرها ما تُحاذره
جمعتُ لك الألحانَ فيه أزفُّها
وما غيرها شيءٌ أنا اليومَ قادره
ورَدَّدْتُ يا فاروقُ ذكْرَك في الورى
وهل أنت إلا طيِّبُ الذكْر عاطره
أنا الطائرُ الصدّاح إن فُضَّ لحنُه
يُقِرُّ به العافي ويهدأ ثائره
إذا غَنَّتِ الدنيا جمعتُ لحونَها
فكانت هي الشعرَ الذي أنا شاعره
ومن رامَ تغريدًا بظلِّك فلتكنْ
مزاهرُه موهوبةً وقَياثره