أَمِنْ وحدتي في غربتي النفسُ تهلعُ
أمِ الدهرُ نكّارٌ لما كان يسمعُ
شكاةٌ ونوْحٌ وابتهالٌ مؤمِّلٌ
فلا النوحُ يُجديه ولا الصبرُ ينفع
تضاءلتِ الدنيا وهانَتْ بناظري
فلا بِرُّها يُجدي ولا الشُّحُّ يمنع
مصيري بمقدارٍ رضيتُ اختيارَه
ولله حمدي دائمًا يتشفَّع
فيا خاطري لا تتَّهمْ غيرَ صاحبٍ
ويا قلبُ لا يُغويكَ عني مُخادع
ويا عينُ جودي بالدموع ترحُّمًا
على مُهجةٍ حرَّى لها القلبُ يُخلع
تحمَّلتُ منها كلَّ ضيقٍ وزفرةٍ
وحاكيْتُ منها غصّةً تتوجّع
فأصبحتُ منها كالخيال وأًصبحتْ
مُلازِمتي والقلبُ لا يتزعزع
ألومُ على عيني وإن كان دمعُها
شفيعًا على ما صار منها وأُقذِع
تذبّلَتِ الأجفانُ منها ندامةً
على سوءِ ما تختارُ أو تتطلَّع
تراءتْ لها الدنيا بأحسنِ زِيِّها
ولو أمعنَتْ فيها ترى الهولَ يفجع
وللقلب مني كلَّ يومٍ شماتةٌ
رأى ما رأى نُصحي فهل كان يُقلع
فذُوبا جوًى إني رضيتُ بحالتي
فلا الدمعُ يغريني ولا الوجْدُ يُفزِع
سلامٌ على عهد الوفاءِ وحسرةٌ
ويا نفسُ لا تهذي بما ليس يرجع