تخطَّ إلى المحتوى

أماط الدجى عن صبح طلعته الغرا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أماطَ الدجى عن صُبح طلعتِه الغَرّا

فنادى مُنادي الحيِّ حيَّ على المسرى

نووا ظعنًا والقلب بين رحالِهم

يناديهمُ مهلاً قفا نبكِ من ذكرى

ولما أثاروا عيسَهم وحدا بها

حُداها وضلَّتْ تخبطُ السهل والوَعْرا

ترى صرح بلقيسٍ إذا ما رأيتَها

فتعذرُ مَنْ قد كان يحسبُه بحْرا

وقبل ارتدادِ الطرْف تطوي صحاصحًا

إذا غيرُها تطوي سباسبَها شهرا

وإن قدحَتْ أخفافُها جمرةَ الفلا

ترى شررًا كالقصْرِ أو ناقةً صفرا

لقد نشأتْ في سرْحةٍ هي والظِّبا

وما ألِفتْ إلا المهامِهَ والقَفْرا

تؤمُّ ربوعًا أسدل الغيثُ فوقها

بُرودًا من الوسميِّ أنبتَتِ الزَّهرا

فبين شقيقٍ شقَّ أحشاه مذ رأى

بعينيه عينَ الرنْدِ تنظرُه شَزْرا

وبين عَرارٍ ماس تيهًا من الهوى

فطلَّ عليه الطلُّ كي يُحْنيَ الظهرا

بكى الوَدْقُ حتى بلَّ رُدنَيْه دمعُه

غداةَ رأى زهرَ الرُّبا باسمًا ثغرا

فمن طِيبها لم تألفِ الوُرقُ غيرَها

ألم ترَها لم تتخذْ غيرَها وَكْرا

إلى أن أناخ الدهر فيها فصوَّحتْ

وأمستْ خلاءً بعد سكانها قَفْرا

فكم بتُّ فيها أرقبُ النجمَ لا أرى

نديمًا بها إلا غراميَ والبدرا

نفضُّ أحاديثَ المودَّةِ بيننا

فننثُرُها دُرّاً ونسكبُها تِبْرا

وعرَّس في أرجائها فتأرَّجَتْ

فصارتْ رُباها تنبتُ النَّدَّ والعطرا

ألمَّ بها في فتيةٍ هاشميةٍ

فكلٌّ تراه في سما مجدِه بدرا

لهم قصباتُ السبْقِ في المجد والعلا

وفي الجود فالعاني متى أمَّهُم أثرى

فلا يأمنُ الجاني بغير حِماهم

وجارُهمُ لم يخشَ جَوْرًا ولا فقرا

لقد خطبوا بِكْرَ العلا فبنوا بها

وقد جعلوا الذكْرَ الجميل لها مَهرا

أبى جدُّهم إلا الإبا ومآثرًا

لهم عُرِفتْ من قبل تكوينِهم ذَرّا