تخطَّ إلى المحتوى

جب الجزيرة واسأل في بواديها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جُبِ الجزيرة واسأل في بواديها

هل أدرك المتنبي غايةً فيها؟

أللسياسةِ أم للدين دعوته؟

إن النبوة أشكالٌ مَراميها

أم أنها وخيال الشعر أبدعها

قصيدةٌ زانتِ الفصحى قوافيها؟

والشعرُ إن يبلغِ الإعجاز قائله

رسالةُ الله في الدنيا يؤّديها

يا للجزيرة ترمي بابنها يَفَعًا

رميَ السماء شهابًا من دراريها

يشدّ في الأرض لا حولٌ ولا نسبٌ

فيملأ الأرض قاصيها ودانيها

يلقى الملوك مليكًا مثلهم فإذا

ساموه مدحًا يَسُمْهم ضِعفَه تيها

يظلُّ كلُّ مليكٍ خاملاً وَكِلاً

حتى يصوغَ به الأشعار تنويها

كأنه وملوك الدهر في سبقٍ

إلى المكارم لا يألو يباريها

يعطي البيان عطاءً لا فناءَ له

أمّا عطاياهمُ فالدهرُ يُفنيها

أبا «محسّدَ» هذا الشرق قد لعبت

فيه الحميّا وما إلاك ساقيها

هبّت إلى مجدك المطويّ تنشره

بلابلٌ تُرقص الدنيا أغانيها

تشدّها أمةٌ في الأرض ضاربةٌ

في كل مكرمةٍ تلقى أياديها

نامت على عنت الأيام واحتبست

بين الضلوع شجونًا أنت تدريها

واليومَ تبعثها للمجد حافزةٌ

من نور شعركَ والآمالُ تزجيها

في كل سبطٍ وصقعٍ من مواطنها

أُسْدٌ تجول وأشبالٌ تُلاقيها

مرحى لعصرك يومَ الشعرُ دولتُه

خفّاقةُ البند والأقلامُ تحميها

بويعتَ فيها ولم تبرح بلا خلفٍ

ومن لها «بأبي بكرٍ» يملّيها

نزلتَ في «حلبٍ» من «سيف دولتها»

منازلَ القَطْر في أرجاء واديها

غنيّتَه المجدَ حتى بات شاغلَه

والحربَ حتى غدا في الروم مُصليها

هززْتَه وملوكُ العرب نائمةٌ

عن المعالي وفي بغدادَ ما فيها

فذاد عن بَيضة الإسلام في أُسُدٍ

النصرُ أُرضِع طفلاً من مواضيها

سيوفُ حربٍ بسيف الدولة اعتصمت

يا للسيوف أغيرُ الدم يرويها؟

تمشي إلى ساحة الهيجاء بهنسةٌ

كأن شعرك ما ينفكّ حاديها

تهبّ كالجنّ في خيلٍ مطهّمةٍ

من كل شعثاءَ طعمُ الموت في فِيها

برّتْ بفرسانها حتى إذا انطلقت

من هول ما شهدت شابت نواصيها

اللهُ أكبر ما في العيش من مُتعٍ

دامت ولا نعمٍ طالت ضوافيها

للمرء مدٌّ وجزرٌ من مطامعه

وللنفوس عثارٌ في أمانيها

حتى الأميرُ انثنى وازورَّ ناظره

وأنت ذو شيمٍ لا شيءَ يثنيها

فما نكثتَ عهودًا كنت مُبرمَها

ولا نقضتَ صروحًا كنت بانيها