تخطَّ إلى المحتوى

أقلني لقد كل البيان فما يغني

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أقِلْني، لقد كلّ البيان فما يُغني

وحسبك، إن رمتَ الثنا، خافقٌ يُثني

ودمعٌ عصاني في الملمّات طلُّه

فلما ذكرتُ البَرّ ، أقبل كالمُزْنِ

هو الشكر من ذَوْب الفؤاد مَعينه

تعالى عن الزلفى وجلّ عن المَيْن

إذا نطق الدمع الهتون تعطّلتْ

لغاتٌ، وعيَّت بالثنا ألسُنُ اللسن

وعينِ العلا لولا العلا ما رأيتَني

أحنّ إلى شدوٍ وأصبو إلى لحن

فقد نفضتْ منّي الأغاني أكفَّها

غداةَ نفضتُ الكفَّ من ضاحك السنّ

ولكنّ آلاءً، كما انهلَّ صيّبٌ

توالت فهزّت كامناتِ الهوى مني

وحنَّ ابنُ جنبي، وهو بالنبل مُغرمٌ

فأنَّ، وأغرى أدمعَ العين بالهَتْن

فخذْ من قصيدي خفقةَ القلب واطّرحْ

كلامًا، فما أغنى الكلامُ ولن يغني

وزُغْبٍ كأفراخ القطا في وُكونها

أو الزهرِ مُفترّاً على الغُصُن اللَّدْن

تعرَّضُ للإعصار، لا حِرزَ دونه

فيأتي على عشٍّ ويقضي على غصن

ويتركها صرعى تئنّ من الأسى

وتقرع مما ناب سِنّاً على سنّ

تظلُّ على الرمضاء تُشوى جلودها

وتُمسي على اللأواء داميةَ الجفن

تفَقَّدُ في لفح الظهيرة حاضنًا

وتهفو على قَرّ الليالي إلى حضن

مسحتَ بكفَّيك الأسى عن فؤادها

وأبدلتَها من روعها وارفَ الأمن

فهبّتْ تناغي الفجرَ واسمك لحنُها

فكيف أرى نُعماك عندي ولا أُثني

ودارٍ هي الفردوس في الكون كلّه

تَنفَّسُ عن نبلٍ وتفترُّ عن حُسن

جنى طيبُ مغناها لها البؤسَ والشقا

كذلك تغري بسمةُ الورد من يجني

فجاس البغاةُ الظالمون خلالها

عطاشًا إلى وِرْدٍ، رُواءً من الضِّغن

وصبّوا عليها ما تكنّ صدورهم

من الحقد أن هبّت تذود عن الوَكْن

وصالوا وصالت، أيّ ذؤبانِ غابةٍ

تهمّ بشاةٍ غضّة الساق والمتن

على أنها كانت شجًى في حلوقهم

وغُصّةَ صدرٍ منهمُ وقذى عين

أبت، وتمادوا، فاستماتت، فأجلبوا

عليها، فهبّت تدفع الطعنَ بالطعن

إلى أن هوى صرحُ البغاة، ورفرفت

بنودُ العلا في الدار زاهيةَ اللون

لعمرُ العلا قد كان سيفك في يدي

وعزمك في صدري وصوتك في أذني

ورغمَ تنائي الدار كنتَ مجلّياً

فكيف أرى هذا الجهادَ ولا أُثني

وقالوا فلسطينُ تئنّ من الأذى

فهبَّ إباء العرب يزأر ها إنّي

وحمحمتِ الجُردُ العتاق توثُّباً

وغُصّت جِواءٌ بالردينيّة اللُّدْن

وسالت بطاحٌ بالمغاوير، يتّقي

لقاها الردى يومَ اللقاء فيستأني

تذود عن المعراج والمهد طغمةً

من اللؤم صيغتْ، والمذلة والجبن

أخي قد دعا الداعي وليس بمُنْظرٍ

سريتُ فأنجِدْ، أو إذا اسطعتَ فاتبعني

هنالك نبني للعروبة صرحَها

بأشلائنا، واللهُ يكلأ ما نبني