سقيًا لدهرٍ كلّ هتانٍ به
جاء البشير موافيًا بمرادي
هذي الأمانيّ التي بلّغتها
رغمًا على الأعداء والحسّاد
وافت عروسًا في نحور عقْدها
نظْم القلائد من ذرا الأجداد
وتبسّمتْ عن ثغر روض مسرّةٍ
فلذا الصوادح غردت بسداد
وأتت وراثة صدر فضلٍ قد سما
حيث السماء وقبلة القصاد
تسعى على هام السّماك أبيةً
منقادةً للسيِّد المجواد
الشّهم مولانا الهُمام ومن له
في كل علمٍ يقتفيه أياد
من قد رقى رتب المعالي سَيِّدًا
فكسا الفخار برود مجد وداد
وغذى لبان الفضل من زمن به
غصن النبوة مثمر بجياد
درّ البلاغة من جواهر لفظه
يزري بعقد فصاحة لإياد
منه استعار السّحب فضل أناملٍ
فسقى بها جودًا مدى الآباد
فهو الكريم بن الكريم بن الكري
م هو الخليل هو السريّ مرادي
نجل السَّراة ومن همُ كهف الأنا
مِ وملجأ المحتاج والورّاد
أعلام علمٍ للورى وهدى وإر
شاد وحلم سادة أمجاد
مولاي يا فردَ الوجود فضائلاً
وشمائلا يا أوحد الآحاد
رحماك إني عن علاك مقصِّرٌ
فانعمْ بعفوٍ منك لا ببعاد
إذ لا يزيد الشّمس كثرة مدحها
والدر لا يغلو بنظم شاد
فإليكها بنتَ اغتراب خانها
فكر تردّى من صدا أبعاد
جاءت تهنّي للوحيد بمنصب ال
فتوى التي شرفت ببيت مراد
فلها الهنا ولها المنى ولها السنا
بالعالم الصنديد خير عماد
لما غدا الإفتاء يبغي كفأه
أرِّخْ له مفتي الشآم مرادي
قسمًا بلطفٍ مالكٍ لفؤادي
وبما لوالده جميل أياد
إني لبستُ من السرور ملابسًا
أزهو بها في الجمع والأعياد
لا زلت ترفلُ في حبورِ مسرَّةٍ
تهنى بها الفتيا مدى الآباد