العلم يسمو بأهل الفضل والأدبِ
فهو الوحيد لراجي الفخر والذهبِ
وهو العظيم الذي نزهو بطلعته
وهو الحياة لمن قد جدّ في الطلب
يا قوم كدّوا وجدّوا في الحياة لكي
نروي الغليل بماء دائمًا عذب
فالعلم يطلبنا يا قومُ هبّوا له
إن النذير دعانا كيف لم نجب
لا تتركوا الجهل في أفنائنا مرحًا
فالجهل يحملنا للويل والوصب
سر يا أخا الكدّ نحو العلم مبتغيًا
أوج التقدم واطلب أرفع الرتب
لا يجزعنّك بُعد الدار كلا ولا
بُعد المقام وطول الجد والتعب
بل جِدّ في العلم وابحث عن مراكزه
إن كان في الصين أو في الهند والعرب
لا يرتجي طالبٌ فخرًا بلا تعبٍ
فالفخر بالكدّ ليس الفخر بالنسب
واسأل عن الدين إن الدين يربطنا
في مبدع الكون هذا مبتغى أربي
إن الأُلى اتخذوا الرحمن مبدأهم
فاقوا وسادوا على ناءٍ ومقترب
يا قومُ هلاّ صفا عيشٌ بلا تعبٍ
أم هل تَلَوَّى حديد غير ملتهب؟
فالعلم أوّله شوكٌ وآخرهُ
وردٌ تفتح في جنات كلّ صبي
يا معشر العُرْب هبّوا من سباتكم
ولا تظلوا بلا كدٍّ ولا طلب
شمس المعارف في الآفاق ساطعةٌ
ما راقدٌ غيرُنا في وهدة العطب
فالجِدّ يرفعنا والعلم يعضدنا
والدين يحفظنا من طارق النوب
فلْنشكر الإخوة المعزوز جانبُهم
شكرًا جزيلاً مدى الأيام والحقب
قد علَّمونا سبيل المجد إذ بذلوا
جميع أتعابهم للعلم والأدب
هذي عروسة شعري اليوم أعلنها
أقرّ فيها بفضل السادة النجب
وإنها بنت فكري لا كما زعموا
إني استعنتُ بفضل الغير والكتب
فكيف أجلب مجدًا كله كذب
وعزة النفس تأبى المجد بالكذب
ففي امتحاني يولّي الريب مندحرًا
ويظهر الصدق مثل السبعة الشهب