قَبلَ التّأريخِ بأَزمِنَةٍ
وفَمِي يَنشُدُ تَحتَ النّخلَةْ
باكُورةَ مَن قالَ كَلامًا
فِي الشّعرِ ولا أحدٌ قَبلَه
الغزَلُ اسْتُوْحِيَ من شِعري
ويناديهِ أباهُ وأهلَهْ
والرّقّةُ عاشَت في قَصرِي
أرعَاها مُذ كانَت طِفلة
والزِّيرُ أتاني تِلميذًا
يَتعلَّمُ أن يطلُبَ قُبْلَه
تَيَّمني عِشقٌ شَرقيٌّ
وأَباحَ عَذابي وأَحلَّه
أَنَاْ أوّلُ مَنْ هامَ غَرامًا
في الْأرضِ وَجرّبتُ العِلّة
غُرَّةُ من وقَفَ علَى طلَلٍ
وبَكاها واستوقَفَ إبْلَهْ
ناديتُ أَفاطِمُ لمْ أسمَعْ
حتَّى هَمهَمَةً أوْ صهلَةْ
وغَزوتُ وعنترةُ بِصَدري
وبَكيتُ على مَنزلِ عبلَة
قيسٌ يا ليلَى مُشتاقٌ
وغرامُكِ أفقَدَهُ عَقلَه
وجميلُ بُثينةَ لا يَخشى
رِجلًا إن قُطِعَت أو قتلَه
أنَاْ خاتَمُ عُشّاقِ الْمَنفى
والغُربَةُ طالَت والرّحلَةْ
أَنَا لونُ الْقَمحَةِ في وجهِي
زيتونٌ لا يُنكرُ أصلَه
وردُ الحَنّونِ بأشعاري
يَحمرُّ على خَدِّ التلّةْ
ويفوحُ الزّعتَرُ من كُتبَي
واللوزُ الأخضَرُ والدّفلَةْ
وبياضُ الكُوفيّةِ فيهَا
وسَمارُ الأَرضِ المحتَلّةْ