تخطَّ إلى المحتوى

أموت وفي يدي مطر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أموتُ وفي يَدي مطر

يبعثر قوس أغنيتي

أموت و ينبري خبر.. تَبَحَّرَ بين أشرعتي

و ينبتُ في دمي التاريخ يصرخ بين أسئلتي:

لماذا كنتِ حين تمزقت قيثارتي.. لغتي؟؟

أعيش كأن قافيتي رمادٌ بات يسقيها

و أسأل ليلِيَ المجنونَ.. عَلَّ الليلَ يدنيها

فيفضح سِرِّيَ المخبوءَ في أوجاع ماضيها

و قد ضَنَّ الكرى، فاستسلمت للسهد يُضْنيها

فيا ليلاً من الأوجاع تسكنني مواويلُهْ

سئمت البحر و الشطآن.. أعمتني قناديلُهْ

و عود الشعر يذويني و تصلبني تفاعيلُهْ

ففي أي الجهات الحمر آلامًا سرى نيلُهْ؟

أجبني.. قد عبرت الموت أبحث في دمي دَهْرا

و أردم بئر أسئلتي، فتُبْنى غيرها تَتْرا

ألن تَخْضَوْضرَ الأيام إن سَكَبَتْ دمي نَهْرا؟

أمَ اْنّي قد أضيع العمر في أُمْنِيَّةٍ سَكْرى؟؟

على أني.. إذا ارتعدت ظنوني لستُ أُسْجيها

و إن عصف الردى بالوهم، يَعْظُم غَيْهَبي تيها

و إن رَمَدَتْ بحار العمر، ما استبقيتُ أرسيها

و إن كانت بغصن الحب خارطةُ الهوى.. فيها

ظمئتُ على ضفافٍ كُنْتُها من مهجتي الحرّى

أسائلها فتكويني.. و تسقيني الهوى جَمْرا

و أرسم في جَبينِ الهَمْسِ من تَرْنيمَتي عُمْرا

أُفَتِّشُ فيه عن لُغَتي.. فلا ألقى عَدا سَطْرا:

: أ حُبْلى يا ليالي القَهْرِ كي تَبْقَيْ مُؤانِسَتي؟

إذا نعست جفونُ الدهرِعن قيعان أَوْرِدَتي؟

فكيف، و كل أَقْداحِ الأَسى تَخْضَرُّ في لغتي؟؟

و إن أَزِفَ النُّضوبُ تَمُدُّها باليأس قافِيَتي

و تحت الشوك.. بين الورد.. بين الغمد و القَيْصَرْ

تُدَثِّرُني عيونُكِ.. غير أن عيونَكِ الخنجرْ

و سَيّافي قُبَيْلَ البَعْثِ يرقب طاقةَ العَنْبَرْ

إذا انْتَفَضَ الدَّمُ القاني على نَصْلَيْكِ و اسْتَبْشَرْ

شُموعُ الحزن فيكِ سَرَتْ.. تُشاطِرُني السُّهادَ المُّرّْ

و تمنحني على غرقي ببحرك مِلةًّ للصَّبْرْ

تُراوِغُني.. تُبَعْثِرُني.. تُداهِمُني بِنارِ القَهْرْ

فأمْكُثُ في دُروبِ الشَّكِّ مَهْزومًا.. و لكنْ حُرّْ

هُرِعْتُ إليكِ من تَرْنيمَةِ الأشْواقِ فانْفيني

و ضُمّي عُقْدَ لؤلؤك المبعثر في شَراييني

و خَبّيني بِبَسْمَةٍ زَهْرَةٍ.. بِمُروجِ نسرينِ

لأرسم عودتي بين اللَّيالِكِ .. دَرْبَ غِسْلينِ

فدرب العودة الأولى.. مُمَهَّدَةٌ بأشْواكِ

و حلم العودة الأزلي يَرْفُلُ في مُحَيّاكِ

فلا يبقى سوى ذا الشوق .. يحملني لدنياكِ

و جسر من حنيني عبر نهر الجرح يلقاكِ

أموتُ.. و في يدي قمرٌ أتيه بعطره الأَلِقِ

فألقى بُرْدَةَ السُّهْدِ العَتيقَةَ عن ربى قلقي

و أودعني كرى تَعِبًا إلى تنهيدة الشفقِ

عضضتُ عليه آلامي و أسلمني إلى أرقِ

نوفمبر 2006 م