تخطَّ إلى المحتوى

من سحر من مجيري

غير معروف

٩٨ بيت

المتفرقات

من سحر من مجيري

يا ضرّة الرّشا الغرير

جسم كخصرك في النحو

ل ، و مثل جفنك في الفتور

أصبحت أضأل من هلا

ل الشكّ في عين البصير

محق الضّنى جسدي فيت

من الهلاك على شفير

و مشى الرّدى في مهجتي

الله في النفس الأخير

جهل النّطاسي علّتي

لله من جهل الخبير

كم سامني جرع الدّوا

ء و كم جرعت من المرير

دع ، أيّها الآسي ، يدي

الحبّ يدرك بالشعور

يدري الصّبابة و الهوى

من كان في البلوى نظيري !..

لو تنظرين إليّ كالمي

ت المسجّى في سريري

يتهامس العوّاد حو

لي كلّما سمعوا زفيري

و أظنّهم قد أدركوا

لا أدركوا ما في ضميري

فأبيت من قلقي عليك

كأنني فوق السّعير

و أدرت طرفي في الحضو

ر لعلّ شخصك في الحضور

فارتدّ يعثر بالدمو

ع تعثّر الشيخ الضرير

قد زارني من لا أحب (م)

و أنت أولى أن تزورني

صدّقت ما قال الحوا

سد فيّ من هجر و زور

و أطعت بي حتّى العدى

و ضننت حتّى باليسير

أمّا خيالك ، يا بخيلة ،

فهو مثلك في النفور

روحي فداؤك و هي لو

تدرين تفدي بالكثير

تيهي على العاني كما

تاه الغنيّ على الفقير

أنا لا أبالي بالمصير

و أنت أدرى بالمصير

أهواك رغم معنفي

و يلذّ نفسي أن تجوري

ليس المحبّ بصادق

حتّى يكون بلا غدير

كم ليلة ساهرت فيها النجم

أحسبه سميري

و الشّهب أقعدها الونى

و اللّيل يمشي كالأسير

أرعى البدور و ليس لي

من حاجة عند البدور

متذكّرا زمن الصّبى

زمن الغواية و الغرور

أيّام أخطر في المجا

مع و المعاهد كالأمير

أيّام في يدي

أيّام نجمي في ظهور

لمع الفتير بلمّتي

و يل الشباب من القتير

لا بالغوير و لا النّقا

كلفي و لا أهل الغوير

أرض ( الجزيرة ) كيف حا

لك بعد وقع الزمهرير

نزل الشّتاء فأنت ملعب

كلّ ساقيه دبور

و تبدّلت تلك العرا

ص من النّضارة بالدّثور

أمسيت كالطّلل المحيل

و كنت كالرّوض النّضير

آها عليك و آه كيف

نأتك ربّات الخدور

المائسات عن الغصو

ن السافرات عن البدور

الذّاهبات مع النّهو

د الذاهبات مع الصدور

الحاسرات عن السوا

عد و الترائب و النحور

القاسيات على القلو

ب الجانيات على الخصور

المالكات على اللآ

ليء في القلائد و الثغور

الضاحكات من الدّلا

ل اللّاعبات من الحبور

الآخذات قلوبنا

في زيّ طاقات الزهور

بيض نواعم كالدمى

يرفلن في حلل الحرير

مثل الحمائم في الودا

عه و الكواكب في السّفور

من كلّ ضاحكة

كأنّ بوجهها وجه البشير

أنّى أدرت الطّرف فيها

جال في قمر منير

يا مسرح العشّاق ، كم

لي فيك من يوم مطير

تنسى البريّة عنده

يوم الخورنق و السّدير

و لكم هبطتك و الحبيبة

فازعين من الهجير

في زورق بين الزّوا

رق كالحمامة في الطّيور

متمهّل في سيره

و الماء يسرع في المسير

و الشمس إبّان الضحى

و الجوّ صاف كالغدير

و لكم وثبنا في التلا

ل و كم ركضنا في الوعور

و لكم أصحنا للحفيف

و كم شجينا بالخرير

و لكم جلسنا في الرياض

و كم نشقنا من عبير

و لكم تبرّدنا بما

ء نهيرك الصافي النمير

طورا ننام على النبا

ت و تارة فوق الحصير

لا نتّقي عين الرّقي

ب و لا نبالي بالغيور

فكأنّها و كأنّني الأبوان

في ماضي العصور

حسدت عليّ من الإنا

ث كما حسدت من الذكور

ظنّ الأنام الظنو

ن و ما اجترحنا من نكير

قد صان بردتها الحيا

ء ، و صانني شرفي و خيري

و مطيّة رجراجة

لا كالمطيّة و البعير

ما تأتلي في سيرها

صخّابة لا من ثبور

تجري على أسلاكها

جرى الأراقم في الحدور

طورا ترى فوق الجسو

ر و تارة تحت الجسور

آنا على قمم و آ

نا في كهوف كالقبور

ترقى كما ترقى ( المصا

عد ) ثمّ تهبط كالصخور

فإذا علت حسب الورى

أنّا نصعّد في الأثير

و إذا هوت من حالق

هوت القلوب من الصدور

و الركب بين مصفّق

و مهلّل جذل قرير

أو خائف متطيّر

أو صارخ أو مستجير

هي في التّقلّب كالزّما

ن و إنّما هي للسرور

و مدارة في الجو

يحسبها الجهول بلا مدير

لو شئت نيل النجم منها

ما صبوت إلى عسير

مشدودة لكنّها

أجرى من الفرس المغير

زفّافة زفّ الرئا

ل تسف إسفاف النسور

و لها حفيف كالرّيا

ح و هدرة لا كالهدير

كالأرض في دورانها

و لكالمظلّة في النشور

القوم فيها جالسو

ن على مقاعد من وثبر

و الريح تخفق حولهم

و كأنّما هم في قصور

و الجمع يهتف كلّما

مرّت على الحشد الغفير

و لكم تأمّلنا الجمو

ع تموج كالبحر الزّخور

يمشي الخطير مع الحق

ير كأنّما هو مع خطير

و ترى المهاة كأنّها

ليث مع اللّيث الهصور

متوافقون على التبا

ين كالقبيل أو العشير

لا يرهبون يد الخطو

ب كأنّما هم خلف سور

يمضي النهار و نحن

نحسب ما برحنا في البكور

أبقيت يا زمن الحرو

ر بمهجتي مثل الحرور

ولّت شهور كنت أر

جو أن تخلّد كالدّهور

و أنت شهور بعدها

ساعاتها مثل الشهور

ليست حياة المرء في الد

نيا سوى حلم قصير

و أرى الشباب من الحيا

ة لكاللّباب من القشور

ذهب الربيع ذهابه

و أتى الشّتاء بلا نذير

و تبدّد العشّاق مثل

تبدّد الورق النثير

رضى المهيمن عنهم

و الله يعفو عن كثير