تخطَّ إلى المحتوى

دهى الجزيرة ما لم يخلف القدرا

البسيط

١٢ بيت

الرثاء

دهى الجزيرةَ ما لم يَخْلِفِ القدَرَا

ولم يَخِبْ وقْعُهُ يومًا إذا حَضَرا

موتُ التقيّ النقي العذبِ موردُهُ

لمّا أتاهُ غداةَ اليومِ واْحتَضَرا

مفتي الحجازِ وأهلِ الأرضِ قاطبةً

عبدِ العزيزِ وأبقى ذكرَه العطرا

فأصبحت بعده الأرجاءُ باكَيةً

هتّانةَ الدمعِ مِنْ آماقها مطرا

تنعى محدَّثها الشيخَ الجليلَ وقَدْ

ناح الزمانُ عليهِ وانثنى كَدَرا

ورجّت الأرضُ حُزنًا والجبالُ أسىً

وضاقَ عنها الفضاءُ الرحبُ وانْفَطرا

وسح دمعُ الأسى مِنْ كلّ قافيةٍ

وانهلّ مِنْ مِقَلِ الأقلامِ وانْدَثَرا

ولم تُرَقْ عبثًا تلك الشعورُ ولا

زهوا يُضاهى بها الكتَّابُ والشُّعَرا

بَلْ حسرةً مِنْ صميمِ القلبِ مُهرَقَةً

حراءَ لا جزعًا منّا ولا بَطَرا

بَكَتْ إمامًا جليلًا كانَ منبَرَها

وداعيًا كانَ فيها الشمسَ والقَمَرَا

ومرجعًا يُحْتَذَى في كلّ نازلةٍ

ومرشدًا ناصحًا للناس مُعْتَبَرَا

وعالمًا قد حبَاهُ اللهُ منزلةً

في العالمين وذكرا طيّبًا عطرا