رأدَ الضّحى،
إذ أنتِ ظلُّ حمامةٍ
تتحدثينَ عنِ السّوادِ ..
عنِ الرّياحِ تلاعبُ السّفنَ الصّغيرةَ في المياهِ ..
عنِ الفراتِ تمدّهُ الأمواجُ بالأمواجِ ..
عنْ صوتِ النّخيلِ وجوقةِ الأطفالِ ..
ينتشرونَ أنغامًا بملحمةِ الخلودِ ..
عنِ الشّواطئ حافلاتٍ بالغناءِ ..
عنِ الأميراتِ الجميلاتِ العراقيّاتِ ..
ترفلُ بالسّلامِ وبالسّوادِ ..
وصوتهنّ ، مباركًا مازال يصدحُ بالمقامِ وبالمقامِ ..
وأنتِ أيتها البعيدةُ والقريبةُ ..
روحُ سادنةٍ تعلّمني الغناءَ ..
لكي ننعّمَ في البلادِ ..
لكي نغادرَ لحظةَ الضّوضاءِ ..
نحو مدينةٍ أحلى وأجملَ في الزّمان.
رأدَ الضّحى،
إذْ أنتِ فارهة ُ الحقيقةِ والشّريعةِ ..
طفلةٌ، ريّا الحديثِ ..
وحلوةُ الأنفاسِ والأردانِ ..
صوتكِ قبلةٌ.
إذ أنتِ في العيدِ العظيمِ ..
وفي الرّبيعِ مليكةٌ ،
في بابلَ الكبرى، بأرضِ الكوفةِ الحمراءِ ..
قربَ الدّيرِ، قربَ الشّطّ، عند سفينةِ الفقراءِ ..
في نصّ الإمارةِ، في كتابِ اللهِ ..
مكتوبٌ أحبّكِ ..
كمْ أحبّكِ! ..
يا بلادَ الرّافدين، ويا سجودَ الشّعرِ،
يا وحيَ الرّسالاتِ الكريمةِ ..
كم أحبّكِ! ..
يا أنثى المعابدِ ، يا مرتلةَ القراءةِ ..
إنّ أشتاتَ الجرادِ غبية ٌ
إذ تقضمُ الأوراقَ قادمةً من الصّحراءِ ..
كي تخفي الكتابةَ ..
غيرَ أنّكِ رسمُها،
وشمٌ على جسدِ السّوادِ ..
قصيدةُ العشّاقِ في الوادي الجليلِ ..
وبرجُه المتفرّدُ.
رأدَ الضّحى،
إنّي أحبّكِ، كم أحبّكِ! ..
بابلَ العظمى، وسيدةَ الزّمانِ.