أَتَيْتِ وَبِالْحُضُورِ تِلَتكَ مَوَاكِبُ الْأَعْيَادِ
فَيَا مَرْحَى بِوَفْدِكِ يَا مَنْ مَلَكْتِ فُؤَادِي
زَارَ الْحَبِيبُ دِيَارَنَا فِي لَيْلَةٍ
كَالبدرِ أَهْدَى لِلْجُلُوسِ رَسَائِلَ الْإِسْعَادِ
فَغَدَوْتُ كَالْمُشْتَاقِ أَرْقُبُ هَمْسَهُ
بَلْ رَقَّ قَلْبِي إِذْ أَتَاهُ يُنَادِي
فَمَضَيْتُ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ مُنْصِتًا
فَكَأَنَّ عَذْبَ حَدِيثِهِ مُنْيَتِي وَمُرَادِي
يَا زَهْرَةً لِلرَّوْضِ أَيْنَعَ غُصْنُهَا
وَتَزَيَّنَتْ بِالْحُسْنِ فِي لَيْلَةِ الْمِيعَادِ
قَدْ جَاءَ عِيدُكِ الْيَوْمَ يُطْرِبُنَا
شَوْقًا، فَغَنِّ لَنَا الْيَوْمَ يَا شَادِي
قَمَرٌ يَجِيءُ بِدُرٍ مِنْ مَنَازِلِهِ
لِيَنْشُرَ حُسْنًا غَيْرَ مُعْتَادِ
رِيمٌ لَهَا جِيدُ الْغَزَالِ وَلَحْظُهِ
وَانْسَابَ لَيْلٌ فِي فَرْعِهَا الْهَادِي
وَالْكُحْلُ فِي الْعَيْنَيْنِ يَأْسِرُنَا
مِثْلَ السُّيُوفِ بَدَتْ مِنْ غَيْرِ أَغْمَادِ
يَا مُهْدِيَ الْأَعْيَادِ بَهْجَتَهَا وَرَوْنَقَهَا
إِنِّي جَعَلْتُ قَصِيدِي فِيكَ إِنْشَادِي
يَا لَيْلَةَ الْعِيدِ هَلَّ هِلَالُهَا
وَعَلَتْ مَنَاقِبُهَا بِكُلِّ مِدَادِ
جُودِي عَلَيْنَا بِالْوِصَالِ إِذِ انْبَرَى
شَبَحُ الْبِعَادِ عَلَيْنَا رَائِحًا غَادِي
وَمُدِّي حِبَالَ الْوَصْلِ لَوْ قُطِعَتْ
لَأُذِيبَنَّ فِي لُقْيَاكِ نَارَ بُعَادِي