ودَّعتُ من عمري شبابًا أينعا
وذرفت من أسفٍ عليه أدمعا
وتصدعتْ آمال قلبٍ ملؤهُ
حبّ العُلا، لله كيف تصدّعا؟
وصرفتُ مجهودَ الثلاثين التي
مرّتْ وما زادت حياتي إصبعا
روضَ الحياة عليكَ أذرفُ أدمعي
وعلى الجوى والحزن أطوي الأضلعا
ذكّرتَني مُتَعَ الحياة وماضيًا
مثلَ الربيع تراه روضًا ممتعا
ما طال عهدُكَ والحياة قصيرةٌ
فعلام تذهبُ في ظعونك مسرعا
ناءٍ رأيتُ نواه ينذر بالفنا
فعلام أستبقي الغنى والمطمعا
لله عمْرٌ لم يطُلْ بشبابه
ترك المرابع واستعاض البلقعا!
ذهبت لياليه وكان ذهابُها
كالموت يخترم الأماني أجمعا
وتطلعتْ عيني عليه فلم أجدْ
أثرًا له بالنفس بعدُ وموضعا
إلا بقايا ذكرياتٍ من أسىً
هاجت بنار الوجد قلبًا موجَعا
لله قد فرط المشيبُ من الهوى
عِقدًا بإبريز الأماني رُصِّعا!
مستقبلاً دنيا الهموم وكم لها
لبّى الفتى إمّا دعته مسرعا
يسعى الفتى بشبابه حتى إذا
بلغ المشيب يقال هل يوما سعى؟
روضَ الحياة وددت أن ألقى الردى
قبلَ الفراقِ ولا أراك مشيَّعا
لم أقضِ حقَّ هواي منك وما عسى
يا روضُ من بعد الذوى أن أصنعا
أسفًا على ماضي الشباب فإنه
ما طاب إلا بالصبابة مرتعا
تلك الليالي لا أحِسُّ وقد مضت
مرأىً لها في ذي الحياة ومسمعا
لم أنسها وعليَّ من أستارها
جلبابَ ماضٍ من هوًى لم يُخلعا
والعيش مطلعه جديدٌ عندما
كان الشباب به يقود المطلعا
والغِيدُ تستمري الهوى عشاقها
والصب عن ضرع الهوى لن يُمنعا
عهدٌ به حبّ المطامع سُنَّةٌ
مفروضةٌ تضطرني أن أطمعا
أما الحياةُ فليس من أبنائها
من لا يكون بحربها متطوِّعا
والعمرُ رونقُه الشباب فلا تدع
أيامك الأولى تضيع تورُّعا
إن الأماني لا تكون لزاهدٍ
يقضي الحياة توسلاً وتضرُّعا
والسعيُ في عرف الحياة طبيعةٌ
وأخو الجهاد من الردى لن يجزعا
لا يستوي بالمجد يومًا قائمٌ
معْ قاعدٍ والمجدُ يهوى الأروعا
نعم المجاهد أن يرى بجهاده
دنياه في وقتٍ وأخراه معا
والحرّ يكتسب الصفاة حميدةً
ويحلّ ما دام المحلَّ الأرفعا