تتقاتلُ الأنواء في الأجواء من غضب وضيقْ
والكل منها للدِّما البَيضا يُريقْ
الكون أبيضُ مثلُ وِجدان العشيقْ
البعض مبهور بمنظر ذلك الثلج الأنيقْ
البعض مشدودٌ لهذا الجو والأمطار والشَّيبِ المُحيقْ
ويراه أهل الفقر والحرمان تعويضاً لأرغفةِ الدقيقْ
القطن يهطل من فضا عالٍ سحيقْ
يعطي الثرى بعضَ البريقْ
ويكلل الدنيا بتيجان العقيقْ
حلجتْ ثلوج صُلُنفةٍ أقطانَها وتراكمتْ وتألقت مثل الشروقْ
وإلى حماةَ وغيرها انقطع الطريقْ
فتعطلت وتهضمت بعضُ الحقوقْ
فالكل محجوزٌ ومخنوقٌ غريقْ
وعليه أن يصطكَّ مِن قرٍّ ومن خطَرٍ مُحِيقْ
وعليه تفضيلُ الحرارةِ والحريقْ
قرُّ الطبيعة لا يُطاق ولا يُطيقْ..
الكون أشيبُ لا أراه بي يليقْ
حتى لقد صعُبَ الشهيقْ
وتجمد الدم في العروقْ
والأرض أجمعها محاصرة وصارت كالرقيقْ
ويزيدها داء الكورونا مشكلاتٍ لا تروقْ
جزعٌ وحسنٌ واحتباسٌ عن مدارات الشروقْ
الثلج يحكم كوننا، هو وحدُه القاسي الشفيقْ
هو لم يدع أحداً طليقْ
لا فرق ما بين القعيدِ ولا الرَّشيقْ
قد كبّل الآلاتِ والمحراثَ والمتراس والأشجار حتى المنجنيقْ
لم يتركِ الساحاتِ أو رأس المضيقْ
ما أبشع الحُسْن الطبيعيَّ الجنونيّ الدفيقْ
إن جاء للإنسانِ بالخطرِ العميقْ
فمتى تزيح الشمسُ عن صدر الثرى هذي الخروقْ؟
ومتى تذيب الثلجَ هذا بالحريقْ؟
ومتى ستنتصر الحرارة والشروقْ؟
إني لمختنق عجوز جُفِّفت مني العروقْ
يا أمتاه الثلجُ يطمس كل خارطة الطريقْ
أنا أكره الأجواء هذي وهي للأبطال سوقْ
الجو هذا يُعجب الأطفال والشبان والقلب المشوقْ
لكنه لا يعجب الأشياخ والفكرَ العتيقْ
لا أستطيع تحمُّل الأعباء من قرٍّ كثيف أو رقيقْ
والله لولا الصوبِيا قد ساعدتْني فالرَّدى كان المُريقْ
يأوي فؤادي نحو رحمنٍ شفيقْ
يحتاج منه الموتَ في الصيفِ الصديقْ
يرجوه يرسله إليهِ بساعة النوم العميقْ