صفا كأسٌ لمن أهوى
وراقَ الشربُ والأَهْوا
وحان الشربُ ما أجلى
وما أصفَى وما أضوا
بها الكاساتُ قد دارتْ
بغير سِوىً ولا أسوا
شَربْناها مروَّقةً
من الساقي ولم نُرْوَ
تبدّت في الدجى ليلى
فيا لِلَّيلِ ما أحوى
بوجهٍ مُشرقٍ بدرٍ
على حِبٍّ لها يهوى
فغِبْنا عند رؤيتها
وفي الغيْبوبةِ التقوى
بذا تُحيي فؤادَ فتًى
وعنها الصبُّ لا يقوى
يرى في هجْرِها ألمًا
وقد تُودي به الأدوا
أدارتْ كأسَ خمرتها
فصاح الكلُّ بالشكوى
وفاهُوا بالهوى سحَرًا
فريقٌ لم يرَوا صحْوا
وإن تقتلْ أخا وَلَهٍ
فلا يدري له مثوى
أسرَّتْ للفتى سرّاً
وقالتْ إحذرِ الدعوى
ففيها الحتْفُ والإهلا
كُ، والإبعادُ والبلوى
وكُفَّ العينَ عن غيري
بِقلبٍ في الهوى يُطوَى
وأحشاءٍ مضمَّرةٍ
بنار الحب قد تُشوى
إذا ما شئتَ أن تشهدْ
جمالي فاهجرِ الأهوا
ونفسًا مُكرِهًا كَدِّرْ
وما ألفَتْ سوى الإغوا
فجاهِدْها على ذِكْرٍ
وعوِّدْها على التقوى
وغِبْ عن رؤيةِ الأكوا
نِ ترقَ الغايةَ القصوى