عامان قد مرّا على هيجاني
وأنا من الجنس اللعين أعاني
ليندا سبتْ قلبي بحلو حديثها
فسرى بسمعي رائع الأوزانِ
أسقيتُها الخمر المثلّجَ... فانبرتْ
تختال بين الصحو والهذيان ِ
فحملتُها نحو السرير.. وجسمها
عبِقٌُُُُ بعطر الفلّ والريحان ِ
مزّقتُ شالاً كان يستر صدرها
فتمرّدتْ وتمرّدَ النهدان ِ
صدرٌُ كأنّ الثلج عافَ مكانهُ
فوق الجبال وساحَ في الوديان
غورو قدِ احتلّ الشآمَ بجيشه ِ
وأنا قد استعمرتهُا... بلساني
إذ رْحتُ ألعق ما يثير شهيتيّ
في صدرها من زمزمٍ ريّانِ ِ
ومن المحيط إلى الخليج أجوسُها
وأشبُّ نيراناً بدون دخان ِ
ورّمتُ فخذيها بفْرك أناملي
ورضعتُ نهديها خلال ثواني
وشرعتُ والنيران تلفح ثلجها
أضفي عليها رقّّتي وحناني
وأز يدها عند العناق تأوّهاً
فتلفّني من شدّةِ النيران ِ
وتراقصَ الفخذان من بركانها
وذوى الأميرُ بفوهة البركان ِ
فازداَدَ من بعد الحريق صلابة ً
وكأّنّهُ ...حجرٌ من الصّوان ِ
قد كرَّ منتصباً وفي صرخاتها
أّنّاتُ قط ٍّ مرهق ٍجوعان ِ
قد كان يطفُئ بالخِيار حريقهُ
فينوح من حرِّ اللظى ويعاني
حتى أتى العملاقُ موثوقَ الخُطى
وعلى يديهِ نصرةُ الأوطان ِ
فمضى يزلزلهُ بكل ضراوةٍ
ويكظُّ أسناناً على أسنان ِ
فقضى على جوعٍ ٍ وشلّ حرائقاً
وأسالَ نهراً دائم الجريان ِ
ليندا/ تداعب جمرها بأنامل ٍ
ويفور أسفلها من الغليان ِ
وتوُّد إدخال السماء بكهفها
فتتوبُ غافلة ً إلى الأديانِ ِ
عند الظهيرة والنعاس يعيثُ بي
عادتْ بكلّ وقاحة النسوان ِ
كشفتْ عن البدر الخبيئ بلهفة ٍ
ومواقدٌُ في جسمها العريان ِ
همّتْ تقّّبلهُ فقلتُ لها : قفي
أنا لا أخالفُ مبدأ الإنسان ِ
نهضتْ ففاق البدر من نوم ٍوقدْ
وثبتْ عليه كوثبة الفرسان ِ
في كهفها المسحور غاصَ ولّذة ٌُُ
قد أنعشْتهُ... فلاذَ بالكتمان ِ
ياللجمال...مغارةُُُُ ُ سحرّيةٌٌٌُُ ٌُ
تنداحُ فيها رغبة الولهان ِ ...
أرسيتُ فيها زورقي لدقائق ٍ
والبحر يدعوني إلى الطوفان ِ
زبدٌُُ وإبحارٌُُ...وخوفٌُُ دائمٌُُُ
والموج عرقلَ رحلة القبطان ِ
ليجوس آفاقاً بأروع عالم ٍ
فصمتْ عراهُ ...أصابعُ الشيطِان ِ
إنّي بأحزان الحياة...مكفّنٌُُ..
ومعلّقٌُُ نعيي على الجدران ِ..
جسدي على التابوت عوّدَ نفسهُ
وتعوّدتْ روحي على الأكفان ِ
أدمنتُ أحزاني فكلُّ قصائدي
بالهمّ مفعمةُُ ٌُ ... وبالأحزانِ ِ
لينداتؤّرقُ خافقي بتمنّع ٍ
وتصدّني ...فأعوذ بالرحمن ِ
وأمدُّ كفّي كي ألامسَ نهدها
فتهبّ ساجدة ً على أحضاني
وأظلُّ أهصرها بدون توقُّف ٍ
وأضَمُّ وركيها من الهيجان ِ
وأمصُّ فخذيها إلى أنْ تنثني
تحت اللهيب...كزهرة الرمّان ِ
فيثور ثانيةً أميري حالماً
بالبحر والأمواج والشطآنِ ِ
مدُُّ وجزْرُُ ُثمّ يبدأ غوصهُ
في اللؤلؤ المنضود والمرجانِ ِ
بحرٌُ تغار الشمس من قسماتهِ
يطغى بحمرتهِ على الألوانِ ِ
ويلوذ محتفلاً فيرقص رقصة ً
غجرّية َ الموضوع والعنوان ِ
وتئنُّ/ليندا/ وهْي ترقبُ بحرها
أضحى أسيرَ الغزو والعدوانِ ِ
وتغط ّ في خجلٍ وتذرف دمعة ًً
وأنا أكفكفها...بلا استئذان ِ
وأظلُّ أمسك بالخناق وموجُها
يحتار بين تباعدٍ وتداني
فتطير أبخرةُُ ُ كنار جهنّم ٍ
والزير مثل الوحش في الميدان ِ
كعصاة موسى إذ يشقُّ بحورهُ
فتفيض ماءً سائرُ الخلجان ِ
تتدفّقُ الآهاتُ من لسعاتهِ
واللوعة الحرّى تهزُّ كياني
فتفجّرَ الينبوعُ في بستانها
ورويتُ أحلى الورد في البستان ِ
تمشي وطعناتُ الرماح تشلُّها
بتثاقل ٍ...تتأرجحُ القدمان ِ
ليندا ولو رقصتْ أمام مشايخ ٍ
لرضوا بحكم ٍ من أبي سفيان ِ
ودعوا إلى حسن ٍ يفيضُ عذوبةً
ويفطّرُ الصّيام في رمضان ِ
فالجنس والعربيُّ شيءُ ُ واحدٌُ
وهما لأيةِ عملة ٍ...وجهان ِ
لا يزهدُ العربُّي عن شهواته ِ
حتىّ ولو شحنوهُ بالإيمان ِ
فالجنس عندهُ لا يقلُّ نزاهةً ً
أبداً عن الإنجيل والقرآن ِ
ليندا/أتتْ قبل الرحيل بليلةٍ
تختال...والشفتانِ ظامئتان ِ
فمصصتُها وسحائبٌُُ من ريقها
حكمتْ على شفتيَّ بالذوبانِ ِ
أشعلتُ بالتقبيل كامل عنْقها
ولثمتُ صدراً مفعماً بجمان ِ
و هصرتُ نهديها بلهفة جامحٍ ٍ
فتورّدا...كشقائق النعمانِ ِ
وقد اصطليتُ بوابلٍ من نارها
لهفي على جسدينِ يحترقانِ ِ
قد ردّدا لحن الفراق بحسرةٍ
والقلب لا يقوى على الخفقانِ ِ
عانقتُها ونسيتُ كلّ مواجعي
ونسيتُ نفسي معظم الأحيان ِ
و الصدرُ يغمرني بثلجٍ دافئ ٍ
دفءٌ وثلجٌُُ...كيف يلتقيانِ ِ ؟
فخشعتُ سكراناً بأعذب خمرةٍ
وصُلبتُ بين حدائق الأجفانِ ِ
وأعدتُ نهديها إلى دنيا فمي
فبكى الأميرُ وعانقتْهُ يدانِ ِ
ومضتْ تداعب نفسها بجنونهِ
والنار يشكو لفحها الفخذانِ ِ
فتمدّ فخذاً ثم تبعد آخراً
وعلى المدلّلِ أطبقَ الإثنانِ ِ
وانهارَ يدفن رأسهُ في جمرها
وينوح من ألمٍ ٍ وغدْرِ زمانِ ِ
ويصبُّ في التنّور نهرَ دموعهِ
حزناً على عهد الغرام الفاني
وتذوب ليندا تحت آخر طعنةٍ
قبل الرحيل إلى عشيقٍ ٍ ثاني
والطير يندب حظّهُ في مجمرٍ
يقتات من شجرٍ بلا أغصانِ ِ
وأكلتُ منهُ طيبّاتِ ثمارهِ
ورشفتُ منه رائق الألبان ِ
وسكبتُ نيراني عليه بقسوةٍ
فاحمرَّ من غضبي ومن نيراني
وصفعتُهُ حتّى تضرّعَ باكياً
والدمع منهمرٌُُ بكلّ هوانِ ِ
والجمر يرقص والسيول تحوطهُ
متهلّلاً كالورد في نيسانِ ِ
والأفقُ يكلؤهُ الحبور فينتشي
ويشعُّ مثل قلادة المطرانِ ِ
للجنس بعد الحبّ طعمٌُُُِ آخرٌُُ
إذ يزدهي بروائع التيجانِ ِ
والجنس مكتوبٌُُ علينا كلّنا
وعلى شيوخ الدين والرهبان ِ
والجنس يسطع في فضاء نفوسنا
كالشمس تسطع في دجى الأكوان ِ
ليندا/تفيض حلاوةً وسلاسة ًً
وكأنهّا حوريّةُُُُُُُُُُ ٌُ...بجنان ِ
إيوان كسرى لوحظى بجمالها
لطغتْ بفتنتها على الإيوان ِ
شقراء ُمن باريس تحُدث هزّةً
في القلب إنْ رفّتْ لها عينان ِ
لا تظلموني إذْ ذكرتُ علاقتي
وقد انْقضتْ بعد اللقا...سنتان ِ
فغرام /ليندا/ ما يزال معشعشاً
في القلب رغم تلاحق الأزمان ِ
لا تلهج الأشعار إلاّ باسْمها
وبحسنها المنقوشِ في وجداني
لا تظلموني...إنّ جرحي نازفٌُُ
ودمايَ مسبلةُُُُُ ٌُعلى قمصاني
وقصيدةُ الأشواق تكتب نفسها
بدمي ودمعي حين يمتزجان ِ
قد زادني فيها العناق تولُّهاً
ويتيه في وصف العناق بياني
لا تظلموني... فالحياة بقرْبها
أنغامُ عودٍ طيعٍ ٍ وكمان ِ
تسبي قلوب العاشقين وإنّها
لغزالةُُ ٌُ من أجمل الغزلان ِ
عند الوصال أنا نسيتُ عروبتي
من عهد عدنانٍ ومن قحطان ِ
جنتِ الحياةُ عليّ كم من مرّةٍ
فارقتُ كوكبةً ً من الخّلان ِ
نعقَ الفراقُ فما وجدتُ مواسياً
غير الدموع تسيلُ من أجفاني
فيقرُّ لي جرحٌُُ وينزفُ آخرٌُُ
والكرْمُ مختمرٌُُ بجوف دناني
ليندا/ مضت لكنّها مغروسةُُ ٌُ
وتقول لي : إيّاكَ أنْ تنساني
هيهات أنْ أنسى فما لعواطفي
من قدرةٍ أبداً على النسيان ِ
فانا أحسُّ بدفئها وحنانها
في الروح بعد تباعد الأبدان ِ
فوق السرير أحسُّها موجودةً
والطيف مرسومٌُُ على الحيطان ِ
وبقية الفستان تستر جسمها
حيناً وأحياناً بلا فستانِ ِ
غربّيةُُُ ٌُهجرتْ هواي وليتها
عرفت معاني البرّ والإحسانِ ِ
فكتبتُ عنواناً لها...لكننّي
ضيّعتُ بعد فراقها عنواني