نَاحَ طيرُ الأَيكِ محزونًا مَرُوعَا
وَانْبَرَىٰ مِنْ حُزنِهِ يَذرِيْ الدُّمُوعَا
مُذْ رَأَى أَرضِيْ يُنَائِيهَا الأَسَىٰ
وَرِكَابَ السَّعدِ لا تَرضَىٰ خُضُوعَا
وَشُمُوسَ العِلْمِ يُخْفِيهَا الدُّجَىٰ
وَانْبِلاجَ الفَجْرِ قَدْ أَمْسَىٰ صَرِيعَا
والأَمَانِيْ سَاهِراتٌ فِيْ الهَوَا
لَمْ تَجِدْ أَرْضًا ولَمْ تَقْبَلْ هُجُوعَا
مُذْ رأَى طِفْلًا يُنَادِيْ أُمَّهُ
مَا لِقُرصِ الخُبْزِ قَدْ أَرْجَا الطُّلُوعَا؟!
أينَ بَيْتٌ كانَ يَحْوِيْنَا إِذَا
جَاءَ بَرْدُ الليلِ يَرْتَادُ الضُّلُوعَا؟!
أينَ قِرْطَاسِيْ وأينَ الأصْدِقَا
هَلْ سَأَلْقَىٰ تُرْبَ أرْضِيْ والزُّرُوعَا؟!
هَلْ سَيَهمِيْ المَاءُ مِنْ غَيْمَاتِنَا
هَلْ سَيَبْقَىٰ دَائِمًا قَلْبِيْ هَلُوعَا؟!
كُلُّ حُرٍّ فِيْ بِلادِيْ مُتْعَبٌ
والْهَنَا يُهْدَىٰ لِمَنْ يَهْوَى الرُّكُوعَا
تُخْمَةٌ أَرْدَتْ بِأَربَابِ الغِنىٰ
وَبُطُونُ الفُقَرَا تَزدَادُ جُوعَا
لا تُوَلِّيْ نَكْبَةٌ عنَّا ولا
تَنْتَهِيْ إلّا وَقَدْ سَاقَتْ جُمُوعَا
رغْمَ هذا عَزمُنَا لا يَنْثَنِيْ
إِنْ تَوَارَى النُّورُ أَصبَحنَا شُمُوعَا
فَاطْرُقُوا بَابَ الذي أَفْضَالُهُ
عَمَّتِ الدُّنيَا وَتَكْفِينَا جَمِيعَا
وَاطْلُبُوا العَونَ بِعَزْمٍ وَاعْلَمُوا
أَنَّكُمْ تَدْعُونَ رَحْمَانًا سَمِيعَا