فَصَلَ الطَّيفُ فِي الجِوارِ
تَنَفَّسْ
أَيُّها الصَّيفُ عِطرَها
وتَحَسَّسْ
ودَعِ اللَّمسَ جانِبًا
لا تُخِفها
فَمِنَ الحَرِّ جِلدُها يَتَوَجَّسْ
واهمِسِ
الهَمسُ مُستَقَرُّ حَنِينٍ
كُلَّما هَدَّهُ التَّكَلُّمُ
أَسَّسْ
فإِذا ما تَبَسَّمَتْ بِدَلالٍ
ذاكَ خُذها بِرِقَّةِ الصَّبِّ
والمَسْ
أَيُّها الصَّيفُ
ما بِشَمسِكَ رُوحِي
إِنَّما فِي عُيُونِها تَتَشَمَّسْ!
أَيَّ بَدرٍ أُرِيدُ؟
وهْيَ ضِياءٌ
كُلَّما جُنَّتِ الدَّياجِيرُ عَسعَسْ!
زَنبَقَ الحُسنُ رَفرَفاتِ يَدَيها
ومِظَلَّاتِ هُدبِها الخَدُّ نَرجَسْ
فأَشارَتْ بِمُقلَةٍ
ذاتِ جُندٍ
مِن رُمُوشٍ
بِغَمزَةٍ ذاتِ مَحرَسْ
فأَصابَتْ بِلَحظِها مُهجَةً كادَتْ مِنَ الوَهمِ وَالتَّخارِيفِ تَيأَسْ
ثَغرُها
مِن حَلاوَةِ الشَّهدِ أَندَى
ومِنَ الأُسدِ
فِي الضَّراوَةِ أَشرَسْ
وشَظايا الياقُوتِ فِي مُقلَتَيها
قِطَعٌ مِن خَزائِنِ الدُّرِّ أَنفَسْ
حَمَلَ الجَوُّ عِطرَها
فَتَهادَتْ نَسَماتٌ مِن نَفثَةِ السِّحرِ بِالمَسْ
كَيفَ أَختارُ أَن أَصُدَّ؟
وقَلبي
كَمَنِ اختارَ طائِعًا أَن يُوَسوَسْ!
كُلَّما اهتَزَّ عِطرُها أَنطَقَ البُكمَ وَلِلنَّاطِقِينَ
واللَّهِ
أَخرَسْ
فإِذا ما تَفَجَّرَ
الطَّيرُ غَنَّى
وإِذا ما تَبَختَرَ
اللَّيلُ هَسهَسْ
خَبِّرُوها
وخَبِّرُوا الصَّيفَ عَنِّي
فَليَدَعنِي
لِعِطرِها فِيهِ أُحبَسْ