تخطَّ إلى المحتوى

تطوف حولي مشوق الفؤاد

المتقارب

٤١ بيت

المتفرقات

تطوف حولي مشوق الفؤاد

لأيامنا البيض تستذكر

تحاول عودا لقلبي الخلي

وما كنت ترحم من تهجر

تشاهد بيتك قفل عليه

وتسعى لفتح فلا تقدر

لقد ضاع مفتاحه من يديك

وبالقرع والضرب لا يكسر

فلا تحضرن صاهرات الحديد

فمعدن ذا القفل لا يصهر

فمعدن قفلي قاسي جفاك

ودمع تحجر اذ يقطر

تركت فؤادي ذا خاليا

وقد حله اليوم مستأجر

وحتام أتركه خاليا

وقد مر عامان أو أكثر

وقد كاد يخرب من تركه

وإن خرب القلب لا يعمر

تهزهزه عاصفات الرياح

وتنهكه السحب إذ تمطر

وكم قد شكا لي من ظلمة

لدن غاب كوكبه النير

وجدرانه قد علاها الغبار

ولون الأثاث به أغبر

نوافذه عميت والزجاج

به الكسر شاع ولا يجبر

وقد يجبر الكسر في كل شيء

ولا يجبر القلب إذ يكسر

وأصبح كالقبر والقلب قبر

إذا كان من الفه يقفر

يحن اليك ويبكي عليك

وان لم يبن دمعه الأغزر

ويرنو اليك اذا ما مررت

وأنت تمر ولا تنظر

وعاهدت أنك فيه تقيم

فخالفت عهدك يا أشقر

وكنت به لم يزاحمك فيه

غوان ولا رشا أحور

فبارحته دون عيب بدا

ولا كان جار له مضجر

كما لم أطالبك في أجرة

لأنك أجري يا جؤذر

سوى ثروة الحسن قد أبطرتك

وكل أخي ثروة يبطر

وخلفت بيتك يشكو نواك

ويزفر حزنا كما أزفر

فطفت وما أعجبتك البيوت

ولا منظر راق أو مخبر

بيوت دعتك بشرفاتها

فكنت لدعوتها تنكر

تروم خداعك في مظهر

وقد كنت تنفر اذ تعبر

فآثرت لليأس سكنى الفلاة

وبيتك من وحشة يصفر

وعدت لبيتك بعد الطواف

فجدرانه بك تستبشر

ورضته بك قد رحبت

وكاد الهشيم بها يزهر

ولكن ثوى فيه مستأجر

وهيهات يخرج اذ ينذر

وهيهات يبرح عنه ولو

يعاض به الخلد والكوثر

ففي العصر أزمة سكنى القلوب

فباطنها غير ما تظهر

فهذي القلوب كهذي القصور

بساكنها دائما تغدر

تحجرن مثل حجار القصور

وإن رحبت في اللقا تسخر

سكوت لدى نطق أصحابها

وإن أظهرت بهجة تمكر

ولكن عندي صافي الفؤاد

وظاهرة عين ما يضمر

تكاثر حولي مستأجروه

ومن خلفهم يختفي أكثر

وكل يروم بقلبي مقرا

ويقصي سواه ولا يؤثر

فقلبي يفوق جميع القصور

به أودع الدر والجوهر

به الشعر والعطف أي القصور

كقلبي يعطف أو يشعر

وهيهات تلقى كقلبي الصغير

ففيه انطوى العالم الأكبر