قد جاء بعد رحيله متوددا
ويظنّ ما زلت الربيع موردا
أو تبتغي جنيَ الرحيق بزهرتي
وذوت وريقات الهوى فاستشهدا
فأريته جدثَ الفؤادِ تحسباً
من أن يغالي في الطعانِ مجدَدا
لما رأى نزف المشاعر قد طغى
فوق الشفاه اليائسات ممدا
فأتى إلى جثمانِ روحي يبتغي
حصد الحياة بمنجلٍ مُلئت صدا
لا نبت بعدَ اليومَ في صحرائِنا
جفّتْ رقاعي والفؤادُ تجرّدا
تلك السواقي في عيوني تشتكي
غبش الرؤى وأنا أراني الأرمدا
حتى السحابُ محلّقاً بسمائنا
فيمرّ مرَّ عواصفٍ متمردا
فارحلْ ودعْ عمري يلوكُ سنينَهُ
وجعاً يذوبُ بريقُهُ متوحدا
واشهدْ مسيرَ الشمسِ نحو غروبِها
لنهايةٍ والليلُ ينعي الفرقدا