أَيَا رُوحُ كُفِّي، لا تَسَلْ أَيْنَ مَوْرِدِي
فَقَدْ بَانَ صَفْوٌ في الحَيَاةِ يُفَنَّدُ
أَقَمْتُ صُرُوحاً مِنْ أَمَانٍ قَدِيمَةٍ
فَعَادَتْ هَبَاءً فِي الفَضَاءِ تُبَدَّدُ
سَقَتْنِي كُؤوسُ البَيْنِ مُرّاً مُعَتَّقاً
وعَيْنِي لِطَيْفِ الرَّاحِلينَ تُسَهَّدُ
فَكَيْفَ اسْتَحَالَ الوَجْدُ صَمْتاً مُرَوِّعاً
ونَارُ اشْتِيَاقِي فِي الحَنَايَا تُعَرْبِدُ
أَنَا لَسْتُ أَنْسَى يَوْمَ كُنْتَ تُنِيرُنِي
بِنُورٍ عَظِيمٍ في الغَيَابَةِ يُسْعِدُ
تَمُدُّ إلَيَّ الكَفَّ رِفْقاً وَرأْفَةً
كَمَا مَدَّ كَفَّاً لِلْفَقِيرِ المُسَوَّدُ
وَبَرْقٌ سَنَاهُ في عُيُونِكَ سَاحِرٌ
إذَا لَاحَ لِي ظِلْتُ الصَّبَابَةَ أَعْبُدُ
أَيَا مَنْ سَكَنْتَ القَلْبَ حِيناً فَأَزْهَرَتْ
رِيَاضُ الحَيَاةِ والبلابِلُ تُغَرِّدُ
فُكَّ القُيُودَ التي شَدَّتْ مَعاصِمِي
فَمَا عادَ لِي فِي الأَسْرِ صَبْرٌ يُجَوَّدُ
وهَبْنِي انطِلاقاً كَالنُّسورِ بِمَهْمَهٍ
فَقَلْبِي لِغَيْرِ الحُرِّ لا يَتَوَدَّدُ
إِلَامَ ارْتِقَابِي لِلْوُعُودِ وَمَوْتِهَا؟
وَدُنْيَايَ فِي بَحْرِ التَّجَافِي تَتَبَدَّدُ
أَرَى العِزَّ فِي نَفْسِي وإِنْ كُنْتُ وَاجِداً
سَراباً لِحُبٍّ بِالخِيانَةِ يُوصَدُ
أَيْنَ الحَبيبُ الذي كَانَ مَلائكاً؟
لَهُ فِي رِحَابِ الطُّهْرِ وَجْهٌ مُمَجَّدُ
مَهيبُ الخُطَى يَمْشِي الهُويْنَى بِنَخْوَةٍ
وفِي طَرْفِهِ نَحْوِي سِهَامٌ تُسَدَّدُ
عَبِيرُ الصَّبَا فِي ثَوْبِهِ مِسْكُ جَنَّةٍ
وصَمْتُ المَسَا في كِبْرِهِ يَتَجَسَّدُ
هَلِ الحُبُّ يَأْتِي بِالصَّرِيعِ لِدَارِهِ؟
وَبَيْتِي مِنَ الأَوْهَامِ صَارَ يُشَيَّدُ
يَا صَاحِبِي كُلُّ الأُمُورِ بِمَوْقِعٍ
مِنَ القَدَرِ المَحْتُومِ لَا يَتَرَدَّدُ
نَسِيرُ وفِي الأَعْمَاقِ جُرْحٌ مُخَبَّأٌ
وعَهْدٌ قَدِيمٌ بِالبُكَاءِ يُعَمَّدُ
فَإِنْ جَمَعَتْنَا ذَاتَ يَوْمٍ دُرُوبُنَا
فَلَا تَقُلِ الأَهْوَاءُ كَانَتْ تَوَعَّدُ
لَكِنْ قُلِ الأَقْدَارُ خَطَّتْ مَصِيرَنَا
وَحُكْمُ القَضَاءِ عَلَى المَشِيئَةِ يَرْعُدُ