تخطَّ إلى المحتوى

ما عدت لي دمعا ولا ذكرى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما عدت لي دمعًا ولا ذكرى

أو مرفًأ لعواطفٍ حرّى

أو فكرةً في السطرِ أكتُبُها

في دفتري لغةً بها أحيا

عيناك ما عادت له وطنًا

بل غربةً تغزوهُ في المنفى

يا هذه الأرضُ الّتي احترقتْ

بمشاعري كم كنت لي ملجا

مضتِ السنونُ ولم تعُد زمنًا

يُحصى وأمكنةً لها نسعى

أنا طائرٌ عشقَ الرحيلَ وقد

تخذَ المدى عُشًّا ولن يهدا

سلبوهُ أجنحةً مكسَّرةً

واستوحشوهُ فما لهُ مَنجى

يعلو بعزم الريحِ يرشُدُها

أيُّ الفضاءِ لها. لها أولى

ويرى الجبالَ شموخُها عفِنٌ

بقروا البطونَ وجاوزوا الحدّا

الأرضُ تدعوا البحرَ مُنتَصَرًا

والموجُ يضحكُ ناحِرًا برًّا

والبحرُ سادَ الناسَ أزمنةً

لم يقهروهُ وهُم لهُ أسرى

كم صادقوا أمواجهُ عبثًا.

زعموا الصداقةَ خدعةٌ أخرى

نشروا الشراعَ لينقذوا وطنًا

ما أبحروا إلاّ وهم صرعى

البحرُ وحشٌ في الظلامِ لهُ

عينٌ ترى وبنا العمى يغشى

طوفانُ نوحٍ غضبةٌ أولى

والغضبةُ الأخرى بنا أقسى

جثثٌ هنا وهناك مقبرةٌ

أجسادُها لمّا تجدْ رمسا

والحيُّ ينبئُ صاحبًا وقِحًا

جوعًا يسدُّ بهِ مِن الموتى

جسدٌ بلا روحٍ يُعذِّبُها

أنَّ الحياةَ وضيعةُ المحيا

وخلائقٌ للشرِّ داعيةٌ

لا تمتلكْ خُلُقًا ولا عُرفا

الأرضُ تدعوا اللهَ ناجيةً

والشمسُ تكسَفُ ما لها مَرأى

أمّا السماءُ نجومُها هربتْ

وعلا الظلامُ فما لهُ أعلى

إلاّ الّذي جعلَ الظلامَ لهُ

شأنٌ عظيمٌ يعتلي شأنا

في رقّةٍ ماتوا بنسمتهِ

المؤمنونَ وغادروا كربا

شرَهُ النفوسِ مذلّةٌ قصوى

لم تُبقِ غيرَ مآثمًا شرّى

حتى كأنَّ الأرضَ ليس لها

عند الرحيلِ مدامعًا تُجرى