نَفَحتُ ثَأرِيَ؛ إِمَّا اشتَدَّ مَكتُوما
ودُستُ خَصمِيَ؛ حَتَّى انهَدَّ مَحطُوما
جَرَرتُ مَوتًا بِأَحبالٍ مُمَسَّدَةٍ
لِأُفرِغَ القِطرَ فِي الأَحشاءِ يَحمُوما
بِضامِرِ البَطنِ؛ إِذْ أَرهَقتُهُ فَكَبا
فَوقَ الجَماجِمِ يَشكُو الفَخجَ مَظلُوما
وكُلِّ قَائِمِ عَضبٍ؛ قَدْ دَقَقتُ بِهِ
نَصلًا تَصَدَّعَ فِي الأَضلاعِ مَكلُوما
وقَبضَتَينِ؛ إِذا زَنداهُما انتَفَضا
لَأَنبَتا مِنْ دَمِ الصَّحراءِ قَيصُوما
وأَخمَصَينِ؛ إِذا ما اثَّاقَلا رَهَقًا
زَجَرتُ كَعبَيهِما: إِيَّاكُما؛ قُوما
فَما سَرَيتُ بِجُردٍ قِيلَ: ذا خَطَرٌ
إِمامُ حَربٍ؛ جَسُورٌ؛ لَيسَ مَأمُوما
ولَا مَطَوتُ إِلَى ذِي الجَهلِ راحِلَتِي
إِلَّا رُؤِيتُ كَرَأيِ الشَّرِّ مَشؤُوما!
ولَا تَلَلتُ عُتُلًّا تَحتَ قافِيَتِي
إِلَّا وَ غَرغَرَ فِي كَفَّيَّ مَهزُوما
سَلُوا الأَسِنَّةَ: كَمْ هَشَّمتُ أَوجُهَها؟
وكَمْ ثَقِيفٍ لَهُ أَرعَفتُ خَيشُوما؟
وكُلَّ أَبيَضِ هِندٍ قَدْ شَجَجتُ بِهِ
جَماجِمَ الغَيِّ: كَيفَ اهتَزَّ مَثلُوما؟
والهِندَ؛ وَ السِّندَ؛ وَ الأَصقاعَ قاطِبَةً
والزِّنجَ؛ وَ الفُرسَ؛ وَ الأَعرابَ؛ وَ الرُّوما:
كَمْ قَدْ دَفَعتُ رُدَينِيًّا لِيَرضَعَ مِنْ
دَمِ الطُّغاةِ فَلَمْ يَرتَدَّ مَفطُوما!
وفَيصَلًا أَبيَضَ الخَدَّينِ يَلثَمَهُم
فَعادَ لِي أَحمَرَ الخَدَّينِ مَلثُوما!
بِقَبضَةِ الشِّعرِ حَطَّمتُ الثُّغُورَ؛ فَما
لَكَمتُ مِنْها كَشُورًا نَزَّ مَلغُوما
وقَدْ لَمَمتُ عِظامَ الهَجوِ؛ فاجدَمَعَتْ
فِي بَطنِ قَصدِيَ لَكِنْ ظَلَّ مَفهُوما!
هِيَ الرِّياسَةُ لِي لَابُدَّ واصِلُها
فَوقَ الجَحافِلِ إِمَّا بِتُّ مَهضُوما
ولَستُ أُبصِرُ دُونِي الغِرَّ ما انتَفَضَتْ
أَسيافُهُ إِنْ يَكُنْ لِلغَيرِ مَحكُوما
أَنا ابنُ سادَةِ هَذا العَصرِ؛ خَيرُ فَتَىً
ما أَنجَبَتْ مِثلِيَ الأَزمانُ مَعلُوما
فَكَيفَ يَطلُبُ شَطبِي مَنْ تَمَرَّغَ فِي
بَأسائِهِ عِندَ بابِ الذُّلِّ مَرغُوما؟
وكَيفَ يَحتَلِبُ الأَفكارَ مِنْ لُغَتِي
مَنْ بِالخَنا صَرَمَ الأَيَّامَ مَوصُوما؟
رَأَيتُهُ قَلَّدَتْ يُمناهُ قافِيَتِي
وبَينَ مُعتَرِضاتِي جُرَّ مَخزُوما
فَسُقتُهُ سَوقَ عَبدٍ لَستُ مُعتِقَهُ
إِلَّا خِصِيًّا؛ كَسِيرَ الأَنفِ؛ مَشرُوما
لَحَمتُهُ تَحتَ حَدِّ السَّيفِ؛ فالتَحَمَتْ
عَيناهُ؛ فانطَفَأَتْ؛ فانكَبَّ مَصلُوما
وقَدْ مَرَرتُ عَلَيهِ وَ هْوَ فِي نَزَعٍ
فَما أَسِفتُ لَهُ إِذْ خارَ مَركُوما
أَنا الَّذِي قَدْ رَعَيتُ الوُدَّ فِي كَنَفِي
وراعَنِي الحِقدُ إِمَّا هاجَ مَسمُوما
كَظَمتُ حَتَّى أَثارَ الجَهلُ عاصِفَتِي
فَقُمتُ أَحمِلُ فِي كَفَّيَّ قَدُّوما
وجِئتُ؛ لَا مِثلَهُمْ بِالدُّفِّ؛ بَلْ بِدَمٍ
فَما تَرَكتُ مِنَ الباغِينَ مَعصُوما
فَإِنْ أَطَلَّ لَهُمْ رَأسٌ أَطَحتُ بِهِ
وإِنْ أَغارَ جَحُودٌ آبَ مَرجُوما
نَضَوتُ شِعرِيَ رُغمًا عَنْ مَكائِدِهِمْ
وكانَ فِي خَلَدِي مِنْ قَبلُ مَضمُوما
لَفَحتُ بِالنَّارِ أَهلَ الغَدرِ مُنتَقِمًا
وقَدْ وَسَمتُ فَما أَعفَيتُ خُرطُوما
وخِطتُ لِلجَحشِ إِمَّا هاجَ بَرذَعَةً
وعُدتُ بِالكَيِّ إِمَّا عادَ مَجذُوما
لَكِنَّنِي بَعدَ ما أَعلَيتُ أَلوِيَتِي
عَلَى الثُّرَيَّا قَعَدتُ اليَومَ مَهمُوما!!
أَكُلَّما هَبَّ غِرٌّ كُنتُ قاتِلَهُ؟!
وكُلَّما جارَ شِدقٌ عادَ مَشكُوما؟!
وكُلَّما خانَ خِبٌّ هَزَّنِي حَزَنِي؟!
وكُلَّما ارتَدَّ خِلٌّ بِتُّ مَصدُوما؟!
وكُلَّما طَنَّ فِي اللَّوحِ الذُّبابُ غَدا
ذُبابُ سَيفِيَ فِي جَنبَيهِ مَحتُوما؟!
لَقَدْ مَلَلتُ قِراعَ الحِقدِ؛ ضِقتُ بِهِ
ذَرعًا وَ جِئتُ أَخُطُّ اليَومَ مَرسُوما:
مَنْ ظَلَّ يَنبَحُ خَلفِي لَستُ سامِعَهُ!
ومَنْ مَشَى فَوقَ جَمرِي عاشَ مَوسُوما!