قال: كنتُ صغيراً ولم أدركْ السرّ، خيروني بين موتي، فأعجبني الموت الثالث!، فقلت:
صوتٌ
من الأزلِ الغافي بجمجمتي
تصعلك الآن
في أغوار حنجرتي
وفكرة الشعر
لا تنفك تجذبني
حتى أُديم مطالَ الحرف
في شفتي
فأنتهي لخِوَانِ العشق،
تصرعني
من كف ساقيه
ما تُنبي بهلوستي
مَن جربوا الموتَ مثلي
بعدما وئدوا
سيدركون
وسومَ السحر في سمتي
ومَن أزاحوا بحاري
دونما سببٍ
لن يفهموا السرّ
في تسبيح أشرعتي
ففي البداية
كان الماءُ معجزةً
وكنتُ معجزةً
عن ألفِ معجزةِ
ألقيتُ شاردةً في اليمَّ،
ذات أسًى
فخلّف الناس
من أشباه شاردتي
أسندتُ ظهري إلى الأوجاع
منفرداً
مزماري الحزنُ
والأشجارُ نائحتي
طقسٌ كهذا
تمادى في غوايته
كي يعلن الآن
موتَ الموتِ
في لغتي
في مسرح الوهمِ،
دوري لستُ أتقنه
إلا بما يبتليني
خيط أسئلتي
مكثتُ في كتلة الأسماء، أقرؤها
يصدُّ طيشَ ابتهالي
خوفُ لألأتي
وحين حدّقت
في آثارِ من رحلوا
وجدتهم نزفوا
من عرقِ شيطنتي
أُبسملُ الماء
تحصينا وتكرمةً
كيما أُعيذَ بها
شطآن وسوستي
وأمنحُ الضوءَ ضوءا
ليس يفهمه
إلا الذي تاه
في دهليز أقبيتي
أمعنتُ في السقفِ
لم أبصر سواي على
أخشابه البيض
مشنوقا بأوردتي
(حقا رحلتِ؟!!)
أنينُ البابِ يوسعني
لومًا عليكِ
وأُذني غير موصدةِ
فقلتُ:
مَن يملك التأويلَ، يُرشدني!!
ففتنةُ اللفظِ فاقت
حدَّ مقدرتي
فقال
مَن لم يزلْ بالشعر ملتبسًا:
ستبتني لغةً أخرى
من اللغةِ
وتنزعُ اللونَ من معناهُ،
تُلبسُهُ
معنًى يلائمُ
ما في الكون من (شِيةِ)
وجاءُ طفلٌ بثوبِ الحزنِ،
يشبهني
يلوح الآن
كي يصطاد حُنجرتي
يحنّ للدمعة الأولى
لميسمها
للخربشاتِ
على حيطان ذاكرتي
يجول في طرقات الشعر
مغتربا
حتى تعثّر
في أطراف قافيتي
فقلتُ:
يا أيها المنفي، لا أحدٌ
سواك أقلق نومي
وسْط توريتي
في غمرة الشعرِ
نون النسوةِ ازدحمت
وكنتُ طفلاً
مساءات الهوى لغتي
تشمُّ كفي عباءات النساءِ،
عسى
تكون حاملةُ الليمون بوصلتي
(كُوكُختي) لم تزل
حزنا تُسائلني
عن الديارِ
وعن أهلي
ونافذتي
عن خدعةِ الضوءِ
إذْ أَلقى نبوءتهُ
إليّ،
فانعكستْ أوهامُ رابعتي
مرّت على شفةِ الأمداءِ
فانبجستْ
هناكَ لؤلؤةٌ
في قلبِ لؤلؤةِ
فقال عاشقها، من هولِ فتنته:
ما مرّ وجهكِ
في تاريخ أخيلتي ...!