سِيري وإن طال المسير وأجهدا
فَلَرُبَّ سارٍ يحمَدُ المسرى غدا
ما ضرَّ بالغابات أنَّ طريقَها
وعْرٌ إذا شَرُفت وطابت مقصدا
ولربَّ شاخصةٍ تُنال ودونَها
حُجبٌ من التقوى تُبَعِّدُها مدى
هل غير أن تتحملي وعثاءها
جهدًا وتنتهجي الطريق الأبعدا؟
أو غير أن تَهَبِي الحوادثَ عزمةً
شمّاءَ لم تَفْتُرْ ولن تتردَّدا؟
وتجابه الغمراتُ أبرقَ ليلها
بالثائرات عواصفًا أو أرعُدا؟
فلسوف يُسفر عنك فجرٌ هاديا
ولسوف يبزغ منك نجمٌ مُرشدا
ولسوف يصدر عنك جيلٌ ناهضٌ
ورد الثقافةَ فاستُسيغت موردا
ولسوف تفترعين أعظم هامةٍ
مجدًا وتحتجزين أسمى مقعدا
ولسوف يعلم خابطون بأنهم
كانوا على عَمَهٍ وكنتِ على هدى
باركتُ يومَك وهو أول عهده
بالسير سمحًا والطريق معبَّدا
ورثيتُ أمسك وهو أجدر بالثنا
وأحق لولا أن أغورَ فأُنْجِدا
مشتِ السنونَ ثقيلةً خطواتُها
مَشْيَ المكَبَّل جهده أن يقعُدا
وأناخ ليلٌ يشمخرّ بأنه
أرضى نؤومًا أن أغاض مُسهَّدا
وأطل فجرٌ كاد - لو لم تَزْدَهِ
تلك النجومُ البيضُ - يطلعُ أسْوَدا
آمنتُ بالإشراق أولُ نورهِ
خيطٌ وينسجه الصباح إذا بدا
يا حلوةَ الثمرات أخَرَجَ زَرْعُها
شطأً فآزره فشبَّ وورَّدَا
يهنيك - والإسلامُ أجدر بالهنا -
إن الجهودَ الكُثْرَ لم تذهبْ سُدَى
إن أثمرت في منتجين تصاغروا
عَدَدًا فقد كثروا بذلك حُسَّدا
ومحصّلين زهت بهم شُرُفاتها
زمنًا وراحوا يعمرون المسجدا
ومهذَّبين كفاهمُ أن أحرزوا
منها الطريقَ ثقافًة والمتلدا
فلأنَّ أمَّ الواقعية نَزْرَةٌ
وأبا الحقيقةِ نادرًا أنْ يولدا