تخطَّ إلى المحتوى

غن بالهجرة غاما بعد عام

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

غنّ بالهجرة غاما بعد عام

و ادع للحقّ و بشّر السّلام

و ترسّل يا صديقي نغما

و تنقّل بين أمواج و غمام

صوتك الحقّ فلا يأخذك ما

في نواحي الأرض من بغي و ذام

كن بشير الحبّ الحبّ و النّور إلى

مهج كلمي و أكباد دوامي

هجرت أوطانها و اغتربت

في مثاليّ من المبدإ سام

أنفت عيش الرّ قيق المجتبى

و أبت ذل الضّمير المستضام

يا دعاة الحقّ هذي محنة

تشغل الرّوح بمشبوب الضّرام

هذه حرب حياة أو حمام

و صراع الخير و الشّر العقام

خاضها الإسلام فردا ، و هدى

بيراع ، و تحدّى بحسام

هجرة كانت إلى الله ، و في

خطوها مولد أحداث جسام

أخطأ الشّيطان مسراها ، فيا

ضلّة الشّيطان تلك الموامي !

آب الخيبة من غايته

و هو فوق الأرض ملعون المقام

صفحات من صراع خالد

ضمّنت كلّ فخار و وسام

لم تتح لجبّار طغى

أو لباغ فاتك السّيف عرام

بل لداع أعزل في قومه

مستباح الدّم مهدور الذّمام

زلزل العالم من أقطاره

بقوى الرّوح على القوم الطّغام

و بنى أوّل دنيا حرّة

برئت من كلّ ظلم وأثام

تسع النّاس على ألوانهم

لم تفرّق بين آري و سامي

حاطم الأصنام : هل منك يد

تذر الظّلم صديعا من حطام ؟

لم تطلقها حجرا أو خشبا

و يطاق اليوم أصنام الأنام !!

و عجيب صنعهم في زمن

أبصر الأعمى به و المتعامي !

آدميّون قزامى انتحلوا

منطق الآلهة الشّم العظام

و تراهم مثلما تسمعهم

صور الوهم و أحلام النّيام

بشّروا النّاس بدنيا ، ويحهم !

أيّ دنيا من دمار و حمام ؟

تسلب النّاس حجاهم و ترى

أمم الأرض قطيعا من سوام

قيل للحقّ ، و ما أعجبه

في ادّعاء لفّقوه و اتهام !

قيل للخبز ، فهل أطعمهم

حاتم الحرب سوى الموت الرّكام

سدّدي بالنّار قوسا و اصرعي

مارد الشّر بمشبوب السّهام

ضلّت الأرض بليل داهم

يحذر النّجم دجاه المترامي

دميت أعيننا في جنحه

و اشتكت حتّى خفافيش الظّلام

يا قلوبا ضمّها الشّرق على

مورد للحقّ و الحبّ التّوأم

و شعوبنا جمعتها أمّة

بين مصر عراق و شآم

و بطونا من بقايا طارق

في البقاع الجرد و الخضر النّوامي

ما شدا شعري بها إلاّ هفت

بالقباب البيض أو حمر الخيام

كلّ روح بهدى من حبّها

كلّ قلب بشعاع من غرام

تذكر القربى و تستندي بها

مشرق الآمال في مطلع عام

و ترجّى عودة المجد الذي

أعجز الباني ، و أعيا المتسامي

من بيوت هاشميّات البنى

عروش أمويّات الدّعام

و نتاج من نهى جبّارة

و تراث من حضارات ضخام

قل لها يا عام لا هنت و لا

كنت إلاّ مهد أحرار كرام

ذاك مجد لم ينله أهله

بالتّمني ، و التّغني ، و الكلام

بل بآلام ، و صبر ، و ضنى

و دموع، و دم حرّ سجام

قل لها إنّ الرّحى دائرة

و اللّيالي بين كرّ و صدام

فاستعدّي لغد إنّ غدا

نهزة السّبّاق في هذا الزّحام !

و اجمعي أمرك لليوم الذي

يحمل البشرى لعشّاق السّلام !