كصفحةِ الماءِ شفّافاَ ..أحدِّقُ في
وجهي .. فتغرقُ في أحداقيَ المُقلُ
فُسيفساءاتُ وجهي سِربُ أسئلةٍ
من الضياعِ .أناجيها فترتحلُ ..
إليَّ..أجوبةً صمَّاءَ تنتجعُ ال
معنى،فيخذلُها المعنى..فترتجلُ ..
على سجيَّتِها في خافقي لغةً
تثورُ في لُجِّ آلامي..وتشتعلُ.
مازلتُ أقرأُها طوراً..وتقرأُني
طوراً .. وفي دمِنا يستوحشُ الأملُ
ما بيننا عدمٌ يُنفى إلى عدمٍ
وغيمةٌ في رُفاتِ القَيظِ ..تغتسلُ
وقفتُ عندهما روحي..وما نقَشَتْ
أناملُ الوعيِ في آثارِ من رحلوا.
أرى إليَّ سديماً غامضاً..قُرَحاً
نجلاءَ..نافذةً تُنسى..وتكتهلُ
تمدُّ نحو غدي المنسيِّ ذاكرةً
عمياءَ..سُدَّتْ بها الآمالُ والسُبُلُ
فليس تُشرقُ شمسٌ من شِغافِ غدِ ال
نائي..ولا أرَجٌ في الروحِ ينهملُ ..
بكلِّ أمنيةٍ تنمو الفِخاخُ لمن
راحوا إلى النبعِ ظمآنينَ .. أو قفلوا.
ماذا تخبئُ..ياهذا الذي انفصَمَتْ
عنه الدروبُ،وأعيَتْ وصلَهُ الحيلُ ؟
بي منكَ ..ما بكَ منّي،حَيرةٌ نضِجَتْ
على الزمانِ..ولُغزٌ خالدٌ بطلُ
طَرافةُ النشأةِ الأولى..وأُلهيةُ ال
الفناءِ..أخطاءُ مَن في نَولنا غزلوا.
ماذا تخبئُ لي؟لو أنَّ كاهنةً
تُفضي بما في ضمير الغيبِ يعتملُ
لبحتُ بالسرِّ لا أُلقي لوجهِ غدي
بالاً ..ولو أنَّ طيفي فيه يكتملُ
بيني وبين غدي. صحراءُ أسئلةٍ
أخُبُّ في تِيهها الأعمى فلا أصلُ
تمدُّ أرجُلَها نحوي الغُيوبُ ..فتمت
تدُّ المسافةُ في روحي،وتنفصلُ!
هنا سأبعثُ من أطلال أسئلتي
وحياً ..سيُخبتُ في روحي،ويبتهلُ
غدي مناحاتُ آمالي..وعزفُ دمي
متى أيا غديَ الميئوسَ نحتفلُ؟!
فازت هذه القصيدة بجائزة المركز الأول في مسابقة ليالي الشعراء في جازان، يناير 2012م