أريحي كلامَ المساءِ على ركبتيكِ
وطيري إذا ما استطعتِ على عِطرِ نرجسةٍ:
للبعيدِ البعيدْ
وعودي قُبيلَ انتهاءِ النَّشيدْ،
وغنِّي كما شئتِ غنِّي رحيلي إليكِ
أحبِّي الهوى كي أرى دمعتي في الظَّلامْ
وكي أستطيعَ الكلامْ
عن الحُبِّ حين يصافحُ هدبَ الحمامْ
أحبِّي الهوى كي تريني
نبيذاً من الأغنياتِ على شفتيكِ..
أطيلي الهوى واحرسيني، إذا غبتُ عنكِ طويلا،
وشدِّي غيابي إليكِ
حضوراً بعينيكِ
يطردُ ليلاً ثقيلا
أطيلي الهوى، واصهريني بدمعِكِ
أغنيةً تمطرُ المستحيلا
أطيلي زنابقَ شِعري وأيامَ عمري لديكِ
أسافرُ فيكِ قتيلاً يخبِّئُ قاتلهُ في الضلوعْ
تسافرُ فيكِ عروقي، وقبلةُ روحي
التي اشتعلت في جروحي،
ونعناعةٌ في طريقي،
تخافُ الوصولَ وتخشى الرجوعْ
تسافرُ فيكِ الطُّيورُ التي دون مأوى
أعدِّي لها شرفةً في يديكِ
ووحدي أراكِ
وأشتمُّ صوتَكِ خيلاً تخافُ التوغُّلَ في الأغنياتْ
وأشربُ صمتَكِ ظلاً يحاصرهُ الليلُ في الطُّرقاتْ
ولن أستطيعَ الكآبةَ،
لن أستطيعَ الكتابةَ،
إنِّي أحبُّكِ أنتِ كما هو آتْ:
غزالاً يفتِّشُ عن قمرٍ عسليِّ الجهاتْ
فهُزّي إليكِ بجذعِ فؤادي
لتسقطَ أقمارهُ العسليَّاتُ في ساعديكِ
لوقتِكِ وقتٌ،
وصمتُكِ موتٌ،
ويبقى الكلامُ قصيَّا
خُطى اللَّيلِ تدنو،
فيرنو السُّكونُ إليَّ،
وضوءُ الدروبِ تلاشى، وأشلاؤهُ في الرَّصيفِ
أشيِّعُ وردَ النَّهارِ على راحتيَّ
فينبِتُ وردُ المساءِ على راحتيكِ،
كلامُ المساءِ استراحَ على ركبتينِ من الياسمينْ
وظلُّكِ يصحو،
فأكتبُ فوق جفونِ المساءِ:
أحبُّكِ،
واللَّيلُ يمحو،
أريحي الكتابةَ في مقلتيكِ