ما للقًلوبِ قَسَتْ يا قَلبُهَا حَجَرُ
فاللِّينُ في رَمَقٍ والعَطْفُ يُحْتَضَرُ
أخْطَأْتُ في الوَصْفِ أمْ أخْطَأْتُ قَافِيَتي
عَفْوَاً فَإنِّي مِنَ الأحْجَارِ أعْتَذِرُ
فَكَمً رَأَتْ مُقَلِي زَهْرَاً على صَخَرٍ
وصَخْرَةً صَلْدَةً بالماءِ تَنْفَجِرُ
هذي أوابِدَهُمْ قدْ أَنْبَأَتْ قِصَصَاً
فاقْرَأْ صَحَائِفَهمْ قد جاءكَ الخبرُ
والأُذْنُ قدْ سَمِعَتْ والعَيْنُ مُبْصِرَةٌ
طِفْلٌ بسَاحِ الوَغَى وسَيفَهُ حَجَرُ
مَا لِلرُّخَامِ لِسَانٌ كي يُحَدّثَنا
والصَّقْلُ يُنْطِقَهُ فَيُنْصِتُ النَّظَرُ
لا تَعْلُوَنَّ گصَخْرِ الطُّوْدِ في كِبَرٍ
مِنْ قَطْرَةِ المُزْنِ رُبَّ الصَّخْرُ يَنْحَدِرُ
وارْفِقْ بِقَلْبِكَ قَبْلَ الرِّفْقِ في جَسَدٍ
فَالعُودُ لا نَغَمٌ لولاكَ يا وَتَرُ
واخْفِضْ جَنَاحَكَ في ذلٍّ ومَرْحَمَةٍ
للوَالِدَينِ فَكَمْ قاسَوا وَكَمْ صَبَرُوا
وانْصُرْ أخَاكَ بِرَدِّ الظُّلْمِ عَنْ يَدِهِ
فإنَّ مَنْ ظَلَمُوا في نَصْرِهِمْ خَسِرُوا
والنَّصْرُ للعَدْلِ مَنسُوبٌ ومُرتَهَنٌ
كَسَرْتَ كِسرَى وبالقِسْطَاطِ يا عُمَرُ
واصْبِرْ لِعُسْرٍ فَإِنَّ اليُسْرَ مَاحِقَهُ
مِنْ بَعْدِ مدٍّ فَإِنَّ المُوجَ يَنْحَسِرُ
واسْجُدْ لِرَبِّكَ طولَ العُمْرِ مُحْتَسِبَاً
واسْجُدْ بِقَلْبِكَ قَبْلَ الجِّسْمِ يا بَشَرُ
فالجِّنُّ والإنْسُ والأنْعَامُ قدْ سَجَدُوا
والشَّمْسُ والنَّجْمُ والأفْلَاكُ والقَمَرُ
والنَّاسُ أصْلُهمُ طِينٌ ومَنْبَتُهمْ
للطِّينِ مَرْجِعُهمْ والرِّمْسُ يَنْتَظِرُ
لا يَنْفَعُ النُّصْحُ معْ مَنْ قَلْبُهُ غَلِف
يا واعِظَاً جَاهِلَاً بالجَهْلِ يَفْتَخِرُ
كالغيمِ أغدقَ في الصَّحراء وابلَهُ
والرَّمْلُ لا گلَأٌ فيهِ ولا شَجَرُ
هذي القَصِيدَةُ لا تَسْقِي بِصَاحِبِها
تَوقَ الجَّوارِحِ للأشعَارِ تَنْهَمِرُ
يا مَعْشَرَ الشُّعَرا هلْ لي بقَافِيَةٍ
قَدْ جَفَّ مَنْهَلُهَا وعُودُهَا نَضِرُ
هلْ لي بقَافِيَةٍ ألْمَاسَةٌ صُقِلَتْ
أغْلَى النَّفَائِسِ مَاسٌ أصْلُهْ حَجَرُ
يا مَعْشَرَ الشُّعَرا هلْ لي بقَافِيَةٍ
گأسٌ وأَتْرِعُهَا لِلخَمْرِ تَخْتَصِرُ
إِنْ تَثْمَلِ الرُّوحُ مِنْ حَرْفٍ لَهُ شَرِبتْ
فالقلبُ گرْمٌ وفيهِ الحرفُ يُعْتَصَرُ
يا مَعْشَرَ الشُّعَرا البَحْرُ غايَتُكمْ
فلْتَسْبِروا القَاعَ إنَّ الدُّرَّ مُسْتَتِرُ
ألْقُوا المَحَارَ فإنَّ الأذْنَ تَلْقَفُهَا
لَعَلَّ واحِدَةً في جَوفِها الدُّرَرُ
هلْ لي بِعَنْتَرَةٍ والخَطْبُ مُسْتَعِرُ
يَدٌ بِهَا صَارِمٌ أخرى بِهَا وَتَرُ
هَلَّا نَظَرْتَ بعينِ الشِّعرِ ترمقُهُ
بينَ الخَنَادِقِ يَنْمُو الزَهْرُ يَنتَشِرُ
هذي القَصِيدَةُ هلْ تَلْقَى لَهَا أُذُنَاً
أمْ أنَّهَا عَبَثَاً خُطَّتْ بِهَا الصُّوَرُ
فَلْيُصْغِ نَاظِمُهَا فالذَّنْبُ أَرْهَقَهُ
يَنْأى بلا وَطَنٍ لا الذَّنْبُ يُغْتَفَرُ
أشْتَاقُ يا وَطَنِي لو كانَ يَفْصِلُنَا
شِبْرٌ ولو وَاحِداً فَإِنَّهُ سَفَرُ
هذي القَصِيدَةُ لَمْ تَفُتَأْ تُؤَرِّقَنِي
گأَنَّنِي عَاشِقٌ قدْ هَدَّهُ السَّهَرُ
بَعْضُ القَصَائِدِ هلْ للوَأْدِ مِنْ حُفَرٍ
جُورٌ إذا وُئِدتْ ما ذَنْبُهَا الحُفَرُ
والبَعْضُ مِنْهَا عُلُوِّ النَّجْمِ مَنْزِلَةً
فالشَّمْسُ جَارَتُهُ واللَّيلُ والقَمَرُ
يا مَعْشَرَ الشُّعَرا هلْ لي بقَافِيَةٍ
لو قُطِّعَتْ إرَبَاً گالضَّوءِ تَنْگسِرُ
لَو قُطِّعَتْ إرَبَاً فَاللَّمْسُ يَجْمَعُهَا
والشَّمُّ والذَّوقُ والإنْصَاتُ والبَصَرُ