أدر كأسا وساقيني الحميّا
وفتش بين أقداحي عليّا
تراني من ذهولي لست أصحو
وان أصحو فنهدك في يديّا
فيركع صامتا في كف شعري
ويرنو بانبهارٍ بي حفيّا
يشاكسني تمرده احتراقا
ويزحف بي سماواتي جثيّا
ودغدغ لي مشاوير الحكايا
وكان ببرجه العاجي عصيّا
صرعت بكأس عينيها ولمت
شظايا الروح من خوف ثريّا
فجاذبني لها قلب تفانى
وضل سبيله وازداد غيّا
حياتي قصة بدأت بحرف
بها قد صرت شيطانا غويّا
ومني سوف تطردني الثواني
وتهرب كالظلال براحتيّا
وتعصرني السويعات الحبالى
بهمي حيث تسبقني مليّا
ويحملني المكان للامكانٍ
وفجري قد توارى سرمديّا
خبرت الغيد والمتع الغوالي
وما غير الجفا يلبسن زيّا
قلوب بالتودد تهن شوقا
وان جفلت تريك الموت حيّا
قلوب كالحديد إذا استثيرت
وإن حنّت تريك النار فَيّا
عيون تحمل الأسرار حيرى
وتخفي دونها كيّاً وكيّا
إذا ما ثرتها ولك اطمأنت
تنادي للوصال ألا تهيّا
أشيلك في قراراتِ احتراقي
وأنى شئْتَ إمّا شئت هيّا
أثرْني واحترق مثلي شعورا
فكلّي منك كم يحتاج ريّا
أنا العطش الذي حطم المرايا
وألوى بالتمرّد معصميّا
فقد ألغت قواميس اعتكافي
وعدت لكسر أطواقي نبيّا
صنعت بمفردي قانون نفسي
وحطّمت احتكاراتي شقيّا
فإقرأْ شرع دستوري وزدني
بما تبغي تمردنا صليّا
حماماتي إليك أتتك تسعى
وهُدْهُدُ شهوتي جافى مليّا
فألقي في كتاباتي إليها
وعاد يزف بالأنباء شيّا
سلام الله يا حلمي فإني
كثيرُ السهد يرهق مقلتيّا
سأرشف للحنين بكاس روحي
وأجرع صابه خمرا نديّا
فيكويني السؤال بجمر صمتي
فمن يدنيك في المنفى إليّا
هو الحب الذي فينا تفانى
سيوصلنا إلى النجوى وفيّا
وأرشفني الحنين كوى عروقي
وغاب بأضلعي سهما عتيّا
هو الحب الذي فينا تفانى
سيوصلني إلى فيها وفيّا
وعمري ما شكوت الحب لكن
أراه يزيد بالأنفاس ليّا
أدرني في شفاه الصبح كأسا
فما زال الهوى بدمي ظميّا
لقد أصبحت في ثغر الليالي
كما قد شئت من قلقي نسيّا