قِفا نَبكِ مِن ذِكرى جلوسٍ بمَنزِلي
بأفعال كورونا الخبيث المغفلِ
وكوفِيدُ ناينتينَ قد جاء منذرا
بريحٍ هَبوبٍ مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ
تَرى الناسَ في كل البيوتِ حبيسةً
يقولون يا كوفيدُ: هيا ألا ارحلِ
تعبنا من الفيس الذي طول يومنا
عليه، ومن واتسٍ وإيمو وجوْجلِ
وفي كل يوم ألف ألفِ خناقةٍ
بصوتٍ كنفخِ البُوقِ عالٍ مجلجلِ
وتشخط فِيَّ ام الحويرثِ شخطةً
يكاد بها يهوي إلى الأرض منزلي
تقول: وقد رشَّت كحولاً على يدي
إلى المطبخِ المكلومِ هيا فعجلِّ
وهيئ لنا المحشي كُرُنباً تلُفُّهُ
كما جارَتِي أُمِّ الرَبابِ بِمَأسَلِ
فقد علَّمتْ زوجاً لها حشو كوسةٍ
وتقوير باذنجانَ أو قلْيَ فُلفُلِ
ومن بعد أن تنهي ونأكلَ كلنا
فقم في هدوءٍ للمواعينِ فاغسلِ
وإياك أن تأتي بلفظٍ يغيظني
وإلا فلكْماتٌ وضربةُ معولِ
أليس بكافٍ أنني طول عِشرتي
تعاملني مثل البعير المذللِ
فلا قلت لي يوما كلاماً أحبه
ولا قلت يا أُمَّ العيالِ تدللي
أنادي برفقٍ يا امرئ القيس:كن معي
إذا اليومَ عدسٌ يا حبيبي فأبصلِ
فتأمرني باللحم في كل وجبةٍ
وَشَحمٍ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ
ويوم عقرتَ للعذارى مطيتي
وخليتني في البيت أبكي كعيِّلِ
أقول: حرامٌ يا امرأ القيس إنها
هدية بابا لي، رجاءً تعقَّلِ
فأهملتني في يومها مثل قشَّةٍ
وهددت أهلي بالطلاق المزلزل
أخيراً أتى كوفيد كيما يجيرني
فلا صحبَ، لا مقهى يقول لك انزلِ
وأجلسك الفيروس في البيت راغما
كجلمود صخرٍ حطه السيلُ من علِ
تنادي على الأصحابِ في الواتس باكيا
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَحمَّلِ
فإنا نعيش الآن أخطر محنةٍ
أتتنا بِأَنواعِ الهُمومِ لِتَبتَلي
أنصبرٌ أم نفنى بكوفيدَ كلُّنا
فلا قبرَ يؤوينا ولا من مُغَسِّلِ