عُدَّ الوعودَ التي يومَ الغَدِ العَدَدُ
زِدْ في النَّوى ظَمأً يسْقي الجَوى سَدَدُ
فاضتْ عُيوني بماءٍ قدْ رَوى عَرَبٌ
قلْبي قَليبٌ، دَمًا يسْقي، جَفَتْ كَبِدُ !
ألا هَجَرْتِ الفَتى في ليْلةٍ نكدًا
هلْ جاءكِ الليْلَ في قاضٍ بها رَغَدُ ؟
أنْكرْتُ في عِشْقِ غِيْدٍ رقَّةً وجَوًى
رِقٌّ أنا يومَها لوْ سادَني مَسَدُ !
تبًّا وتبًّا لحُبٍّ ما تَسيرُ بهِ
إلّا وسار بهِ مِنْ حاجِبٍ نَكَدُ
إنَّ الهُمومَ تخالُ النفْسَ في وَطَنٍ
لِذا تَسيرُ دَمًا في نفْسِها بَلَدُ !
لوْ كُنتُ في غابةٍ قلْبي بها غَنَمٌ
ما صادَني وبَكى حُزْنًا بهِ أسَدُ !
مَشَتْ مآسٍ بعَذْراءِ البُطونِ غَدًا
إنْ بطْنُها حبَلٌ فاعلمْ أنا تَلِدُ !
كأنّهُ بنْتُ دهْرٍ خافِقي فَعَلا
مَ إنْ بَدا رأسُهُ في ثوْبِهِ يَئِدُ؟!
كفاكَ قلْبي وفيْهِ جرْحُ عَيْنِ هوًى
أسيرَ حرْبٍ بهِ يسْعى فِدًى جَسَدُ
لوْ كنتَ تعْلمُ ما بيْ في غُدًى وعِشًى
لكانَ موتُكَ بعْثًا ما بَقى أحَدُ
أمْرُ الفَتى ليْسَ في حاوي رُقًى ونُهًى
إذنْ لفازَت نُفوساً روحها خَلَدُ
ما ذَبَّ "سينا" رَدًى "قانونُهُ" جَدلًا
"تَهافُتٌ" بِ "ابن رُشدٍ" قد سَلا رَشَدُ
ألا زنادِقةٌ في قوْلهمْ كَذِبٌ
إنَّ المنَايا صلاةٌ كُلّهمْ سَجَدوا !
هيْهاتَ دهْرُكَ ينْسى أهْلُهُ طَلَلًا
لَعَمْرُهُ ما نَسيْ غيْرَ الوَرى فَسَدوا
ولا تُلامُ الذُّبابُ استنْسَرَتْ بعلاً
إنْ أرْضُ حُرٍّ دَنَتْ في سادَةٍ عُبُدُ