تخطَّ إلى المحتوى

عجبا بنات الدهر لاطم أضلعي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

عَجَبًا ، بَناتُ الدَّهْرِ لاطِمَ أَضْلُعي

وَدَمي عَزاها باكِيًا مَعْ أَدْمُعي

في شامِنا تُهْماتُها و شَكِيَّةٌ

مُتَبَدِّعٌ بِدْعَ الأَذى بِتَفَجُّعِ

إِنّي حَنانُ العُرْبِ مُرْضِعَتي بَلْغْ

تُ وَفَطْمُها يا شامَنا لَمْ يَنْفَعِ

وَشَغافُ قَلْبي قَدْ هَتَكْتُ سُتورَهُ

وَدُموعُ عَيْني ساتِرٌ بِتَمَنُّعِ

إِنْ سالَ شِعْري فَالدُّموعُ سَوابِقٌ

وَطَبيعَتي وَجْدٌ بِغَيْرِ تَصَنُّعِ

إِنّي وَإِنْ وَهَنَتْ عِظامُ قَصيدَتي

فَالطِّفْلُ في أَحْشائِها لَمْ يوْضَعِ

يَبْكي "دِمَشْقَ" وَ"حِمْصَ" مُذْ نَزَلَتْ بِها

أَحْقادُ أرْضٍ كاشِحاتُ المَطْلَعِ

وَيَرى السَّماءَ خَبا سَنا أَنْوائِها

مُذ حَلّ بِ "الشَّهْباءِ" نازِلُ بَلْقَعِ

لَيْلي وِصالُ نَهارِهِ بِبُكىً مَعي

وَالشِّعْرُ جاءَ يَنوحُ شامَ الأَرْبَعِ

فَابْيَضّ مِنْهُ شَعْرُهُ وَعُيونُهُ

فَارْمي قَميصَكِ لِلنَديمِ المُجْزَعِ

لله دَرُّكِ عَفّةَ الرّوحِ النَّدى

إِنْ بانَ سِتْرٌ طِرْتِ لَمْ تَتَقَشَّعي

لَوْ كُلُّ دارٍ دارَ فيها غيْرُها

لَمَضى جَميعُ الإِنْسِ شامَ المَوْضِعِ

ما لي أَراكِ اليَوْمَ عابِسَةَ الخُطى

وَدَمٌ عَلا زَهْرَ الدُّنا بِتَضَوُّعِ

فَكَرِهْتُ طَلْعَ البَدْرِ إِنَّ طُلُوعَهُ

يَسْتَرْجِعُ الشّامَ الّتي لَمْ تَرْجِعِ

وَحَمائِمٌ حَوْلي تَنوحُ مَعي وَفي

شامٍ حَوائِمُ لَيلَةٍ لَمْ تَهْجَعِ

وَسَوادُ حُزْني قَدْ أَحاطَ فَما أَرى

إِلّا بَياضَ غُرابِ بَيْنٍ أَبْقَعِ

كَفّي عَلى كَفّي وَحَوْقَلَةٌ فَمي

فَتَرَكْتُها كَفّي تَفُتُّ بِيْرْمَعِ

يا وَيْحَ نَفْسي لَمْ أَطَأْ أَرْضَ المَها

لكِنْ أَرى في الشّامِ قِبْلَةَ مَصْرَعي

وَأَرى النِّساءَ عِجافَ حُسْنٍ إِذْ بَدا

الحُسْنُ لِلعُشّاقِ شامَ المَنْبَعِ

ضَنَتِ الدُّموعُ بِأُخْتِها حَتّى ضَنىً

بَلَغَ العُيونَ وَبَعْضُ دَمْعي لَمْ يَعِ

جَمْرُ الغَضَا كَبِدي و في قَلْبي لَظًى

الشَّمْسُ جُذْوتُها و إنْ لَمْ تسْطَعِ

وَعَلا عَلى النَّفْسِ الجَريحَةِ دُمَّلٌ

وَخُراجُهُ تِيْهٌ و لَسْتُ بِ "يوْشَعِ"

لَوْ عادَني طِبٌّ بِماءٍ زَمْزَمٍ

لَسَقى حَجيجًا حَوْلَ سِنِّ المِبْضَعِ

فَعَلَوْتُ قافِيَتي أَدُقُّ حُروفَها

بِدُموعِ غُربَتِها تَهيمُ بِمَخْدَعي

ما رَقَّ لي سُهْدٌ وَلا لَيْلٌ دَنا

إِلّا تُزاحِمُني جَوىً في مَضْجَعي

ما رَفَّ لي طَرْفٌ وَلا ظِلٌّ أَتى

إِلّا رَأَيْتُ خَيالَها يَمْشي مَعي

إِنْ تُهْتُ في أَرْضٍ رَواسِمُ دَمْعِها

بانَتْ كَإِحْداثِيَّتي في مَرْجِعي

و ضَياعُ بوْصَلَتي لِأَنَّ مَجالَها

يَتَنافَرُ العَبَراتِ حينَ تَوَدُّعي

فَكَأَنَّ روْحي زَوْجَتي وَشَفَعْتِ لي

في وَصْلِها ما دُمْتِ دُبْلَةَ إِصْبَعي

وَلَقَدْ أَنِفْتُ سَلامَ أَهْلِكِ إِذْ أَرى

نَفْسي بِنَجْدَتِهِمْ قَصيرَ الأَذْرُعِ