عَهْدِي بِمَنْ كَان كَالْمَخْتُومِ قَدْ نُقِضَا
وَلَيْسَ يَنْفُضُهُ سِفْرٌ إِذَا حَرِضَا
وَهَبْتُهُ مِنْ رَبِيِعِ الرُّوحِ سُنْبُلَةً
وَبَاقَةً مِنْ وِدَادِي رَدَّهَا فَضَضَا
عَجِبْتُ مِنْ رَائِقِ الْوِجْدَانِ كَيْفَ هَجَا
وَكَيْفَ باللِّيِنِ أَنْ أَهْجُو مَنِ امْتَعَضَا
جَزِيِرَةٌ بِتُّ فِيِهَا دُونَمَا سُفُنٍ
وَالْبَحْرُ قَدْ لَجَّ بِالأَمْوَاجِ مُعْتَرِضَا
أَنَا الَّتِي سَبَحَتْ فِي الْحِبْرِ لُؤْلُؤَتِي
وَقَلَّدَتَ كَلِمِي مُذْ غَاصَ مُنْخَفِضَا
أَنْفَيْتُ نَفْسِي فَأَنْفَى الْشِعْرُ فِكْرَتَهُ
دَارَيْتُ فِكْرِي فَدَارَ الْحَرْفُ مُنْقَبِضَا
وَارَيْتُ سِحْرِي فَحَارَ السِّحْرُ فِي كَنَفِي
وَغَرَّ ذَلِكَ مَسْحُوراً بِيَ ارْتَعَضَا
جَوَاهِرٌ لَمعَتْ وَالنُّورُ يَرْقَبُهَا
فَنَالَ وَهْوَ عَلَى نَجْمَاتِهِ الْفِضَضَا
لَوْلاَيَ لَوْلاَ سُطُوعِ الشَّمْسِ لانْسَحَقَتْ
مَلاَمِحُ السِّحْرِ فِي وَجْهِ الضِّيَا عِوَضَا
ظَلَّلْتُ وَهْجِي وَمَا كَانَ الْكُسُوفُ بَدَا
إِلاَّ لِمُغْتَرِبٍ فِي الْعَتْمِ قَدْ رَبَضَا
الْحَقُّ إِنِّي بِذِي الْعَصْمَاءِ مُعْجِزَتِي
بَيْضَاءُ تَحْجُو شُعَاعاً نُورُهُ انْفَرَضَا
لَوْ مَدَّ رَوْنَقَهُ فِي أَبْكَمٍ لَشَدَا
أَو قَانِطٍ لَرَجَا أَوْ مُدْقَعٍ نَهَضَا
مَا كُنْتُ أَرْجُو هِجَاءَ الصَّحْبِ مُذْ رَشَقُوا
لَكِنَّ سَهْمِي فِدَاءَ النُّبْلِ قَدَ رَكَضَا
إِنَّ الْقَصِيِدَةَ بِالأَرْوَاحِ كِلْمَتُهَا
شَمَّاءُ تَحْتَضِنُ الشِّرْيَانَ لَوْ نَبَضَا
كَأَنَّهَا الطَّيْفُ يُحْيِي عَيْنَ حَاضِنِهِ
ضِيَاءُهُ..وَيَشِفَّ الْوَجْدَ مُنْتَفِضَا
لاَ مَنْ تَعَدَّى بِأَبْيَاتٍ بِهَا مَرَضٌ
تَشْكُو مَعَالِمُهَا الْبُنْيَانَ وَالْغَرَضَا
لَعَلَّ مَنْ جَاوَزَ الْغَيْدَاءَ يُدْرِكُهَا
أَوْ يُدْرِكُ الْبَدْرَ فَوْقَ الأُفْقِ إِنْ غَمَضَا
فَالْبَرْزَخُ امْتَدَّ فِي الْوِجْدَانِ بَارِقُهُ
بَيْنَ الْيَقِيِنِ وَبَيْنَ الشَّكِّ قَدْ وَمَضَا