رحلَ ونسيَ بعضه
للراحلين نفس رائحة المطر .. والغياب.
تمضي
ومِثلُكَ لا يملُّ غيابا
ويفرُّ عمركَ
بالرحيل سرابا
تمضي
وخطوْكَ في الدروب حكايةٌ
عنوانها
(ورثَ الشقي ترابا)
قِصصُ الفراق
قرَأتُها وحفظتُها
وكأنْ
بنأيك ما قرأتُ كتابا
وبلا عتابٍ
قد رحلتَ مكابراً
والصمت يقتلُ
إذ يكون عتابا
عشرونَ عاماً تستتابُ،
ألم يئن
للكِبر فيك
بأن ينيخ ركابا ؟!
تحيا،
تخلِّفُ طفلة كقصيدةٍ
وتموت
في شفةِ السراب شرابا
أفنيت نصفْكَ في الحياة
تساؤلاً
حتى أخذت
من القبور جوابا
عرفوك
تمتشق الإباء فأمطروا
حمما،
وكفّك تستدر سحابا
طعنوا خيالك
فابتسمت
تذمروا
كبروا جبالاً
فاستحلت شهابا
وتعودُ بالحزن القديم
مضرجاً
أرهقت كفك
تطرق الأبوابا
وترى حمامَ الدْور في شباكنا
للآن يبكي
ما سلا أو تابا!
أُهزوجةٌ للقلب
تنبئُ أنّهُ
قد كان أوشك أن يذوبَ
فذابا!