وَلدَتْ بدرَ الدُّجى شَمْسُ الضُّحى
فَنَضَا الكَوْنُ ثَيابَ الغَسَقِ
بَدْرُ تَمٍّ بالدَّرَاري اتَّشَحا
فَأَعيذوهُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
بوركتْ فاطمةٌ بِنْتُ النَّبِي
وَلَدَتْ بدراً أماطَ الْحُجُبا
قَدْ تَسَامَى حَسَباً فِي نَسَبِ
واعْتَلَى فَوْقَ الْمَعالِي رُتَبا
مَنْ يُباريهِ بأُمٍّ وَأَبِ؟
أَوْ يُجَاريهِ فِدَاءً وَإِبَا؟
إنّه البَدْرُ إذا اللَّيلُ صَحَا
بِسِوَى بَارقِهِ لَمْ يُمْحَقِ
وَهُوَ الغَوْثُ إذَا صِيحَ الوَحَا
عِصْمَةُ اللاّجي وَأَمْنُ الفَرِقِ
حُبّهُ فِي القَلْبِِ كالبحرِ عَتَا
يَقْذِفُ الدّرَّ مَدِيحاً مِنْ فَمِي
حُبّهُ فَرْضٌ مِنَ الله أَتَى
فَاسْأَلِِ القُرْآنَ إِنْ لَمْ تَعْلَمِِِ
آيَةُ القُرْبَى غَدَتْ فِي هَلْ أَتَى
حُجَّةً عَنْ مُحْكَمٍ فِي مُحْكمِِِ
إنّهُ الأَمْنُ إذَا الحقُّ انْمَحَى
فِي غَيَابَاتِ الْبَلاَ مِنْ غَرَقِ
لاَ يزيدُ الْعَدْلَ إلاَّ وَضَحَا
إنْ عَدَا الظُّلْمُ بِطَيْشِ النَّزِقِ
كَيْفَ تَرْجو نَيْلَ أَسْرَارِ الإلهْ؟
جُمِعَتْ فِي هَيْكَلٍ مِنْ جَوْهَرِ
كُلَّمَا يَمَّمَّهُ الفِكْرُ طَوَاهْ
غَامِضٌ مِنْ غَيْبِهِ الْمُسْتأثَرِ
وَإذَا حَلَّقَ يَسْتَجْلِي ذُرَاهْ
تَاهَ فِي رَحْبِ النُّجومِ الزُّهُرِ
فَخَيَالُ الفِكْرِ مَهْمَا سرّحا
لَمْ يُحِطْ خُبْراً بِمَا فِي الأُفُقِ
مِنْ مَعَانٍ وَصْفُهَا ما بَرِحا
حَيْرَةَ اللُّبِّ وعَجْزَ النُّطُقِ
مَا تَرَى فِِيمَنْ حَبَاهُ الْمُصْطَفَى
خُلْقَهُ؟ أَكرِمْ بِذِي الْخُلْقِ الكَرَيمْ
خصَّهُ القُرْآنُ مَدْحَاً وَكَفَى
بِكِتَابِ الله وَالذِّكْرِِ الْحَكيمْ
عَنْ مَدِيحِ النَّاسِ لَكِنَّ الوَفَا
قَدْ دَعَانِي إنّهُ الفَوْزُ العَظِيمْ
قُلْتُ لبَّيكَ وَجَاءَتْ مِدَحَا
قَاصِراتٍ عَنْ مَنَالِ السَّبَقِ
دُونَهَا الشَّوْطُ بَعيدُ الْمُنتَحَى
فَهْيَ عَمّا تَرْتَجي فِي مَلَقِ
حَسَنٌ والْحُسْنُ مِنْ أَوْصَافهِ
نَالَ طَرْفًا فَازْدَهَتْ فِيهِ الْخِصَالْ
نَبْعُها النّاهِلُ مِنْ أَلْطَافِهِ
رَشْفَةُ الصَّادِي إذَا عَزَّ النّوَالْ
وَالْمَعَالِيْ الغُرُّ مِنْ أُلاّفِهِ
قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ حُورٌ فِي الْحِجَالْ
لاَ يُبَارِحْنََ فَتَىً قَدْ فَضَحَا
بِسَنَا بَارقِهِ الْمُؤْتَلِقِ
مَطْلَعَ الشّمْسِ فَلاَحَتْ شَبَحَا
أَوْ كَوَجْهِ البُؤْسِ عِنْدَ الْمُمْلِقِ
هَاشِمِيٌّ وَرِثَ الْهَادِيْ الأمِينْ
رِفْعَةَ الْحِلْمِ وَزَهْوَ السُّؤْدَدِ
عَلَوِيٌّ عِنْدَ ذِي العَرْشَِ مكِينْ
وَبِهِ الْحَقُّ مَنَارًا يَقْتَدِي
شاءَهُ اللهُ هُدَىً لِلْعَالَمِينْ
وَضِيَاءَ الفِكْرِ وَالْمُعْتَقَدِ
حِلْمُهُ مِنْ أَحْمَدٍ مَا طَمَحَا
مَأْمَنًا مِنْ هُوَّةِ الْمُنْزَلَقِ
رَضِيَ الصُّلْحَ ليُنْجِي الصُّلَحَا
مِنْ حُبًالاتِ طَلِيقٍ مَذِقِ
مِثْلُهُ وَهْوَ الإِمَامُ الْمُدّخَرْ
لِيُقيمَ العَدْلَ إِنْ ضَلَّ الأَنَامْ
لاَ يُدَاجِي ظَالِماً طَاغٍ أَشِرْ
مُسْتَخِفًّا بِحَلاَلٍ وَحَرَامْ
إنَّمَا شَاءَ بَيَانَ الْمُسْتَتَرْ
مِنْ دَهَاءٍ بَاتَ مَخْفورَ الذِّمَامْ
فَابْنُ هِنْدٍ غَدْرُهُ قَدْ طَفَحَا
مُذْ غَدَا مِنْ صُلْحِهِ فِي مَأْزِقِ
وَتَبَدَّى أَمْرُهُ وَاتَّضَحَا
بَعْدَمَا كَانَ مِثَالَ الْمُتّقِي
وَرَأَى النَّاسُ مِنَ الطَّاغِيْ الْخَبِيثْ
كُلَّ أَلْوَانِ البَلاَيَا وَالْمِحَنْ
فَسَرَى الذُّلُّ بِهَا السَّيْرَ الْحَثِيثْ
وَاقْتَفَى آثَارَهُ رَكْبُ الفِتَنْ
وَلَكَمْ نَادَتْ وَهَلْ يُرْجَى مُغِيثْ؟
وَلَهِيبُ السُّمِّ فِي قَلْبِ الْحَسَنْ
سَارَ فِي الأَحْشَاءِ سَيْراً سُجُحَا
ثُمَّ لَمْ يُبْقِ لَهَا مِنْ مِزَقِ
يَا لَخَطْبٍ لِلْوَرَى قَدْ أَوْضَحَا
فِي الدَّيَاجِيرِ مَسَارَ الأَلَقِ