تجهّم العيش، لا صبح ولا أملُ
ليلٌ من الهم والآلام منسدلُ
تغفو عيوني على البلوى فيوقظها
خطبٌ تضيق به الآفاق والسُّبل
حُمِّلْته، وعلى ضعفي أنوء به
فليس يحمله سهلٌ ولا جبل
مررت بالدار أبكيها وأسألها
عن الأحبّة، قالت إنهم رحلوا
ما زال في الدار من أطيابهم أثرٌ
يهزُّ قلبي إلى الذكرى فيشتعل
وفي المقاعد من أطيافهم صورٌ
تظل تنكأ جرحًا ليس يندمل
أبكي وتبكي صغيراتٌ مروعةٌ
مثلي، فأحمل عنهنَّ الذي حملوا
يدرنَ حولي وفي العينين حائرة
تساؤلٌ ليس لي في ردِّهِ قِبَل
لجأت للصبر لكن ما ظفرت به
فالصبر في الكون قولٌ ما له عمل
نورٌ يضيء طريقي في الحياة خبا
وتهت في الدرب، لا ألوي ولا أصل
يا ويح قلبي، أقلبي صخرةٌ؟ فأنا
معذَّبٌ، حبّذا لو سارع الأجل
أشتاق ذاك الحديث العذب أسمعه
وذلك الثغر، كم لي عنده قُبَل
غيري شكا الليل من طولٍ به وأنا
وددت أن الدجى بالعمر متّصل
ما للدموع الحيارى لا تكفُّ ولا
تهدا ولا تعبتْ من سيلها المقل
في كل ناحيةٍ ذكرى تؤرقني
فمن لقاءاتنا في أرضها خصل
إذا نسيت تصدّت لي معاتبةً
وما نسيت وما ينتابني ملل
إن أبعدوا عن عيوني لا أعيش على ال
آتي، ففي خاطري أيامنا الأول
هذي الحياة عذابٌ بعد فُرْقَتهم
ما لي بها غايةٌ ترجى ولا أمل
مشرد النوم مشبوب الحشا ضرمًا
وهكذا في الحياة الموجع الثكل
تغالب الدمع أجفاني فتغلبها
سواكبٌ من جراح القلب تنهمل
هم ملء قلبي وملء العين ما برحت
كالأمس ما بيننا، الأخبار والرسل
أراهمُ بسمةً تندى وعاطفةً
تحنو عليَّ، وقلبًا ما له مثل
يا ساكنًا في رحاب الله طبت ثرىً
وطاب مَقْدمك الميمون والنُّزل
روّعتني، في خريف العمر تتركني
حمّلتني بالنوى ما ليس يُحتمل