«طربلْسُ» لا حلّتْ بك الأرزاءُ
يومًا ولا ظلمٌ ولا أعداءُ
تِيهي دلالاً وارقصي جذلانةً
ما عاش فيك على المدى دخلاء
كم مَرَّ في هذي الشواطئ معتدٍ
بقيت شواطئ وانتهى الأعداء
التركُ والطليان قد كانوا هنا
يتبجّحون ومشْيُهُمْ خُيَلاء
وتكاثرت من حولنا أعدادهم
حتى شعرنا أننا غرباء
وتكبّروا، وتجبّروا، وتآمروا
هم سادةٌ صاروا، ونحن رِعاء
ظنوا بأن الأرض قد دانت لهم
والحرُّ قد عصفت به الأنواء
فتفجّرت حممًا بهم وتناثرت
أجسادهم من فوقها أشلاء
يا جاهلَ التّاريخ سَلْ عن مجدنا
وانظرْ لما قد سطّر الآباء
كتبوا لنا بدمائهم أسطورةً
سيظل يحفظ ذكرها الأبناء
في كل وادٍ للغزاة مقابرٌ
وبكل مرتفعٍ لنا شهداء
صحراؤنا ليست رمالاً إنما
جثثٌ طغت من حولها صحراء
يا منزلَ المجد القديم تألقّي
قد آن أن تجثو لك الجوزاء
ويقبّل التاريخُ أرضك خاشعًا
وبقدسِ طهرك ينطق البلغاء
يا قبلةَ الأحرار يا أنشودةً
في كلِّ مجتمعٍ لها أصداء
«طَرَبُلْسُ» هل أشكو إليك متاعبي
وجراحُ قلبي ما لهنَّ دواء؟
ماذا أقول لأمّةِ قد أصبحت
دولاً تُفرِّق بينها البغضاء؟
حكّامُها جعلوا السياسة مهنةً
من أجلها تتصارع الأهواء
النصفُ لا يدري بشيءٍ حوله
والنصف بين شعوبهم خطباء
سكنوا القصور وأغلقوا أبوابها
كي لا يعربدَ حولها الفقراء
يستأسدون على الضَّعيف وعندما
يأتي القويُّ فإنهم ضعفاء
«طَرَبُلْسُ» هل كان الخليفة تاجرًا
يهوى الحياة وهمُّه الإثراء؟
أو كان يرضى أن يعيش وحوله
شللٌ تواكب خطوَها الأخطاء؟
أو حارب الشرفاءَ في أرزاقهم
حين اختفى من حوله الشرفاء؟
«طَرَبُلْسُ» أنظار العروبة أصبحتْ
ترنو إليك وكلُّها استجداء
إن تنزعي الأغلالَ من أعناقها
تُشْفَ الجراحُ وتُنشِد الورقاء
وندوس بالأقدام كلَّ مضلّلٍ
أو حجّةٍ يأتي بها البلهاء
آنَ الأوان لكي نداوي جرحنا
ولكلّ جرحٍ علّةٌ ودواء