مُفَرَّدون، لنا الإيماءةُ الأولى
وغامضون تجاوزنا التآويلا
إجهاشةُ البدءِ نحن الآذِنون بها
وفي سراطِ المنى سُقنا التهاليلا
جُنّتْ بنا النارُ، أصبَينا جهنّمَها
فبرّحتْ بالمعاني الحُمرِ تعليلا
فكلُّ حرفٍ تمطّى فوق جمرتِها
مدّتْه في نفَسِ الدنيا تراتيلا
فامتدّ خلفَ سديمِ الخُلدِ قافيةً
تجُرُّ من أبجدِ الروحِ الأبابيلا
وكلُّ شيطانِ حِقْفٍ هبَّ مرتعشًا
من حولِها مَرقَسِيَّ الهمِّ ضِلِّيلا
نحن المواسمُ: غيمًا ناعمًا، قَتَرًا
نحن النقائضُ: عُبّادًا، (مساطيلا)
وفي النواميسِ نستعلي ملائكةً
وفي الحناجرِ نستلقي مواويلا
نُلقي على معصمِ التاريخِ أسوِرةً
ونُلبِسُ الأنجم النَّعْسى أكاليلا
أرهاطُ ضوءٍ أقمنا عند نخلتِه
مسرِّبين إليها النشوةَ الطُّولى
وما تلظّت على أحداقنا فِكَرٌ
إلا سهرنا وأرّقنا (المعاميلا)
نصبُّ للأفْقِ من أقداحِنا شغفًا
فيحتسي قهوةَ النجوى تفاعيلا
آبَتْ إلى إرَمِ التاريخِ نزوتُها
فنصّبَتْ في المداراتِ التهاويلا
فالآنَ يا عاصفَ الأحقافِ موعدُهم
حتى تدكَّ الوَضاعاتِ... التماثيلا
للشعر آياتُه الكبرى، وفي دمنا
تالٍ يرتّل حزبَ الروحِ ترتيلا