سَرَتْ لنواحي النفس من جانب الخِدْرِ
طوارقُ همٍّ ضاق ذرْعًا بها صدري
فزايلتُه أرتادُ ملهًى فمرَّ بي
فتًى شِمتُه يختالُ في الناس كالبدر
سباني بِلفظٍ كان أشهى من المنى
وأوقعَ في نفسي من العفو عن وِزْري
فسايرْتُه يقتادني الشوقُ والهوى
وبين ذراعيه سقطْتُ وما أدري
حباني المنى حينًا قصيرًا وبعده
رماني، فأصماني بسهمٍ من الهَجْر
فعاد كصدري ضيِّقًا كلُّ ما أرى
وعاد بياضُ الحظِّ أسودَ من شَعري
فلوَ انّ حظي تحتويه محابرٌ
غنِيتُ بما استمدَدْت منها عن الحِبْر
فولَّيتُ وجهي شطْرَ مصرعِ عِفَّتي
ودابرْتُ وجهَ الصَّوْن في الزمن النضر
وقارفْتُ في رَيْقِ الشباب مخازيًا
ألحَّت على ما كان من شرف القدْر
مرابعُ مجدٍ أقفرتْ جنباتُها
فأمستْ خلاءً من عفافٍ ومن طهر
جهلتُ طباعَ الكائنات فلم أزلْ
أُدنِّسُ فرشَ الطهْرِ عن طُرقِ السِّر
وقد كان من نقْصِ التجاريب أنني
جهلتُ بأن السرَّ يُفضي إلى الجهر
طهارةُ نفسٍ رُعْتُها بغوايتي
فولَّت على حكْمِ البِغاء من الذعر
بمالٍ مُضاعٍ بعتُ عِرضي سفاهةً
ولم أدرِ أن العِرْضَ خيرٌ من التِّبر
فُجورٌ سرى في النفس وهي نقيَّةٌ
فكان سوادًا في خلائقيَ الغُرّ
نكثتُ بعهدي للفضيلة فاغتدَى افْ
تِضاحي جزاءً للخيانة والغدر
إذا استمرأتْ مرعى الغوايةِ أنفسٌ
فهيهاتَ أن تنكفَّ باللوم والزجر
وسبعَ سنينٍ كنتُ فيهنَّ لَبْوةً
تصول على الأغرار بالناب والظُّفْر
جدعْتَ بها أنفَ العفافَ وهتَّكَتْ
أكفُّ الخنا ما كان دونيَ من سِتْر
أُطوِّف في كل البقاع كأنني
أفتِّشُ عن عِقْدٍ تناثر من نحري
على مهَلٍ أمشي الإوَزَّى تدلُّلاً
كأني أقيس الأرضَ بالشِّبْر والفِتْر
تَقاذفُ جسمي في النهار شوارعٌ
وإن جَنَّ ليلي جَنَّني مَوْبِقُ العُهْر
فأصبحت سرّاً بات في الناس فاشيًا
وقد كنتُ من قبل الخنا بيضةَ الخِدْر
وقد كان لي ذكْرٌ تضوَّعَ عطرُه
فأصبح في الآذان وَقْرًا على وقر
وقد كان صدري موطنًا لمبرَّةٍ
وعطفٍ فأمسى موطنَ الكيد والخَتْر
وكنت على عهد اعتزازي بعفَّتي
أعيش بفينانٍ من العيش مُخضَرّ
لمثوى البغايا أسلمتْني غوايتي
لحريةٍ أنكى لنفسي من الأسر
أتاجرُ في عِرضي وأسخو ببذله
لكل فتًى يسخو بنائلِه الغَمْر
تَداولُني الأيدي كأنيَ سلعةٌ
يُغالي بها التجارُ في السَّوْمِ والسعر
كأني لسوء الرأي قد عدتُ طفلةً
تنقَّلُ من حِجْرٍ لحجرٍ إلى حجر
كأني لطُرّاق المواخير مِحْزَمٌ
تنقَّلَ من خَصْرٍ لخصرٍ إلى خصر
ولي ظاهرٌ في الحب يحلو مذاقُه
على أنه يُطوَى على باطنٍ مُرّ
يُلاينُ عشّاقي لسانٌ مخادعٌ
ووجهٌ علاه زائفُ الحسن والبِشْر
أضاحك زيدًا باللسان وإنني
لأقصد عمْرًا حين أرنو إلى بكر