تخطَّ إلى المحتوى

بدر الهدى من أفقه قد غابا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

بدرُ الهدى من أفقه قد غابا

وكسا الأنامَ من الظلام إهابا

ورمتْ قِسِيُّ الدهر أسهمَها التي

أصْمَتْ حشا الإسلام حيث أصابا

نشبت مخالبه بأحشاء الهدى

وعلى الأنامل منه عَضَّ النَّابا

ونعاه ناعيه فأسعرَ في الحشا

نارَ الجوى واستمطر الأهدابا

يا غاديًا ببعاده قد ناب من

حُرَق الأسى قلبُ الهدى ما نابا

دَهَشَ العقولَ العشر فقدك إنه

أشجى الأنام العُجْم والأعرابا

يا أيها الورعُ «التقيّ» لفقدك ال

إسلامُ حزنًا قلبه قد ذابا

هذي الركائب قد أناخت حول با

بكَ سائلين فلم تَردَّ جوابا

ولقد عهدتك لا تردّ مسائلاً

وعهدتُ كفَّكَ في السؤال سحابا

عجبًا لقبرك كيف ضمَّك إنه

ضمَّ العوالم حكمةً وصوابا

ولَبحرُ علمك هل يغور وقد طمى

ولتبر كفّك هل يكون ترابا؟

وأُعيذ جسمك وهو في جَدَث الثَّرى

فسقى الثرى درُ الحَيَا إذ صابا

أكثرتُ فيك العتب من حزنٍ وإن

أيقنتُ أنك لا تردّ عتابا

لكنما هدرت شقاشقُ من أسًى

في القلب ألهبه الجوى إلهابا

لا غروَ إن شَقَّتْ عليك قلوبَها

بيد الجوى نفسُ الهدى إرعابا

لا طاب عيشٌ في الزمان وحقَّ لي

قولي وقد فارقتُه لا طابا

مذ طوَّح الناعي بفقدك صوَّحتْ

دُرْسًا ربوعُ الدرس فيك خرابا

فلئن أُصِبتَ فقد أُصيبَ الناس طُرْ

رًا إذ غدا الدين الحنيف مصابا

إني لأعذر من يموت جوًى فقد

أمسى فؤاد الدين فيك مُذابا

وكشفتُ جمهرةَ الأنام فلم أجد

في الناس كلِّهمُ سواك مُهابا

مَنْ للهدى؟ من للندى؟ من للعدا؟

يا ليثَ غابٍ قد ألفتَ الغابا

فلتخلعِ العلياءُ بعدك عزَّها

ولتَلْبَسَنْ من ذلِّها أثوابا