ربوعُ الأنس باكرها ربيعُ
وثغرُ البشر مبتسمٌ لموعُ
دعتني اليومَ للطرب التهاني
فحنَّ لعهده قلبٌ مطيع
عكوفًا لم يَرُعْك بياضُ فَودٍ
أَجَلْ للصبح من غسقٍ طلوع
نهوضًا لاتوانٍ يومَ سلعٍ
سعيدُ الجَدّ مستبقٌ سريع
غداةَ الأنس يعطف جانبيه
بشملٍ ليس يألفه جزوع
بحيث الكأس تشرق مثل شمسٍ
سوى أن الغروب لها الطلوع
لئن غابت يعيد لها شروقًا
رشيقٌ ناعسٌ خلقٌ سميع
فبتنا نحتسي الأقداح صرفًا
وكلٌ في هواه له ولوع
على رنّات مندفع الأغاني
لها في كل جانحةٍ وقوع
تهبّ الريح ساحبةً ذيولاً
ونَشْرُ المسك ما نَسَمت يضوع
بسلعٍ لا عَدمْتُ تلاع سلعٍ
ورودٌ ضمّها روضٌ مَريع
أرود الشِّيح تسبقه الخزامى
لطرفٍ سرحُه النظر الوسيع
بنَشْر الرَّند تنتشر النُّعامى
لها في كل منعطفٍ سطوع
صراح العين ما بصرت شقيقٌ
نقيّ الخَدّ عانقه الربيع
هبوبُ الريح يلثم أقحوانًا
فيحنو باسمًا وله رجوع
يُدير الطرف نرجسه عليه
ولكن لا ينمّ ولا يذيع
على الأغصان تسجع ذاتُ طوقٍ
كذاك الإلفُ من طربٍ سجوع
وفي ذكر الأحبّة قد تغنَّى
بمسِّ العود منعطفٌ بديع
عِقاصُ الصدغ ترصد منه خَدّاً
ففيها القلب - لا برحت - لسيع
فيا أيامَ منتجعي بسلعٍ
سَقَتكِ الريَّ من سُحبٍ ضُروع
ويومُ الكرخ أبهج كلِّ يومٍ
منوح الوصل يشكره المروع
نجومُ السعد ترصد جانبيه
وللأفراح في غده جموع
غداةَ زواج مستبقِ المعالي
أثيل المجد مَحتده المنيع
حميدُ الوصف «أحمدُ» ذو مزايا
لها كالمسك ما نفحت شُيوع
نماه القَرْم والده لمجدٍ
يجوز الشهبَ شامخُه الرفيع
منيرُ الفضل يعقب مستنيرًا
لأصل الفخر قد وشج الجميع
بدورُ العلم أولدهم عليهم
له بالسبق منزلةٌ تروع
فروعٌ طاب منبتها وأصلٌ
وطيب الأصل تُظهره الفروع
سرورًا يا نجومَ سما المعالي
بيومٍ فيه عمَّكم البخوع
لأحمدَ أنتمُ إخوان صدقٍ
وساداتُ الورى لكمُ تطيع
أبيتمْ غيرَ مبتهج المزايا
إذا ما الناسُ يُقعدها هُيوع
قدام الدهر يجمعكم لصفوٍ
وشملُ العزّ منه لكم دروع