إن العيون صحائف
تُتلى ووتتلى وبعضها على النفس ترمي ببلاء
العيون تبوح
ولو احجمت الشفاه
سيوف وفي أغمادها تكاد تدمي الجباه
إذا نطقت افصح من البلغاء
تفضح عن المحبة والبغضاء
تتكلم قبل التفوه
وكأنها لا تحاول الأخفاء
كانها تعطيك ما تريد بلا استجداء
حذار من لحاظها
قد ترمي الفؤاد بلحاظٍ
ما لهن دواء
وصفت عيون المها،
مكحولة وعيون الظباء
نواعس الطرف يأسرن القلوب على استحياء
أو فاتكة الألحاظ
تصيب قلب الفتى بداء
ليس له استبراء
بها يعرف المرء وفيها يسكن اللقاء
إن العيون مرايا تنبيك أحاسيس الفتى
أ مثل العيون يخبرك
بما لا تعي كمثل النظر
إن أرادت ستصيبك
لا تخف كما لا يقيك أسباب المنايا الخوف والذعر
ما هي إلا صحائف عليها يكتب القدر
أتدري كيف أنها كما العربية والضمير المستتر
حدق بها وتبصر
إن لنا فيها حاجيات كثر
كيف تنبأك العيون
عن حالة البشر
أتلو عليك ما أخبرتني به العيون
مسكن السحر
أخبرتني بما لا ينشر الحديث والسمر
تحور أو تستدير
في غوريهما كالأنجم الزهر
ينبأك البريق فيهما
ما كاد أن يخفيه سر القدر
تخبرك لحاظها عن حديد البصيرة
لا عن حدة البصر
والدهاء والذكاء أو ضحالة الفكر
كحلاء ترميك لحاظها يا سياف الخطر
أو حوراء ترشق القلب بوابل النبلِ
كفى الفؤاد منها طعنة نجلاء بالأعين النجلِ
هل تأملت عيون أطفال المدينة في دفىء الربيع
تخبرك عن صدق بلا حدود
تخبرك عن الرجاء العيون الحالمات ولا قيود
في عيون ابنتيك هل ترى الدفء بلا حدود
غابتان من ظلال تزخر بالخلود
البراءة توعد دون أن تعرف الخوف ولا تدراي نظرات اللئيم. والحقود
كأنها تواسيني
كل ما مضى يا أبي لابد أن يعود
كانه لا بعد هذا اليوم فراق ولا صدود
مان في عينيها كل ما فقدت من أخبار
الأحبة والجدود
عينيك أم غابتا نخيل بابل سرمدي يحدث عن تاريخ الجدود
هل دققت في الأحداق؟ في المواعظ والعبر
حذار من عاديات الدهر تحاملت عليها بسوء الأثر
قد تفتك في قلب الفتى بلا سهم ولا وتر
الذوابل منها حزينة كأجداث الشجر
تنبأك بالماضي الحزين لا بالأمل
ارحم بها ربما أضناها الكدر
عدت عليها حادثات الدهر والغدر
تخبرك عن صدق الحديث والمكر والدهاء
تخبآن الكثير وتفصح عن اكثر
تفضح المحب بلا عناء
ربما تحتشد فيها الضغائن
العيون تخبرك بما في القلوب في الخفاء والجهر
العيون مصائد الألباب وناقوس الخطر
تعوم في أمواج بحر الحياة في أعاليها وما استقر